إفادة
إفادة
الخميس 11 دجنبر 2025 - 03:16

حين يصنع الطالب لغته بيديه: جامعة الحسن الأول ترسم أفقاً جديداً للتعلم الذاتي

احتضنت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الأول بسطات، صباح يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، محاضرة علمية متميزة بعنوان: «استراتيجيات التعلم الذاتي في اكتساب اللغات الحية»، شكلت جسراً حقيقياً بين النظرية والتطبيق، وبين المعرفة التقليدية ورهانات العصر الرقمي.
استقبال يليق بالمعرفة
وقد استضافت الجامعة بهذه المناسبة الكاتب والمترجم المغربي د. سعيد بنعبد الواحد، الذي حظي باستقبال رسمي من لدن نائب رئيس الجامعة المكلف بالبحث العلمي، د. عبد العالي إيدر، حيث رحّب به باسم رئيس الجامعة، د. عبد اللطيف مكرم، وأطلعه على الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها الجامعة في الارتقاء بتدريس اللغات وتعزيز البحث العلمي والانفتاح الأكاديمي.
كما أضفى افتتاح اللقاء عمقاً مؤسساتياً بإلقاء الكاتب العام للكلية، عبد الغني الكون، كلمة باسم عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، رحّب فيها بالضيف وبالحضور، وأكد أن الجامعة تراهن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على جعل الطالب فاعلاً في بناء مشروعه المعرفي، لا مجرد متلقٍّ سلبي.
التعلم الذاتي… من التلقي إلى السيادة
في مداخلته، لم يقدّم د. سعيد بنعبد الواحد محاضرة تقليدية بقدر ما فتح أمام الحاضرين أفقاً فكرياً جديداً لمعنى التعلم الذاتي، باعتباره تحوّلاً عميقاً في علاقة المتعلم بالمعرفة. فقد شدد على أن اللغة لا تُكتسب داخل القاعات فقط، بل تُبنى في تفاصيل الحياة اليومية، في الإصغاء، والقراءة، والممارسة، والتجربة.
وتوقف عند أدوات عملية تجعل من المتعلم مشروعاً لغوياً متكاملاً، من بينها:
الإصغاء المنتظم للإذاعات والوسائط السمعية؛
القراءة الحرة للنصوص الأدبية والصحفية؛
المرافقة الدائمة للقواميس الورقية والرقمية؛
التقييم الذاتي المستمر بوصفه بوصلة التقدم.
وأكد أن الأستاذ لم يعد مركز العملية التعليمية، بل شريكاً في بناء استقلالية المتعلم، ومرشداً لمساره لا مالكاً للمعرفة.
إشعاع أكاديمي وتفاعل حي


وقد شهد اللقاء حضوراً نوعياً لعدد من دكاترة الجامعة من مختلف التخصصات، من بينهم:
د. نجلاء قنيطرات، د. فاطمة الزهراء الجمري، د. أنس بنإشو، د. مريم بن منان، د. إدريس ولد الحاج، د. إبراهيم أزوغ، د. سعد بولحنان، د. صلاح بن حمو، د. زهرة الغالبي، د. سعيد أوجيل، إضافة إلى د. الفاضلي.
كما عرفت المحاضرة حضوراً طلابياً لافتاً، اتسم بتفاعل حي ونقاش عميق، عكس تعطشاً حقيقياً لفهم سبل تطوير الكفاءات اللغوية خارج الأطر التقليدية.
امرأة خلف الضوء… تصنع الفعل بهدوء
وقد تولّت د. فاطمة لحسيني تنسيق وتسيير هذا اللقاء العلمي بحرفية عالية، حيث أدارت الحوار بين الطلبة والمحاضر بروح أكاديمية منفتحة، جعلت من القاعة فضاءً للأسئلة الجريئة والتجارب الصادقة في تعلم اللغات.
الجامعة التي تراهن على المستقبل

وفي ختام هذا اللقاء، بدا واضحاً أن جامعة الحسن الأول لا تراهن فقط على تكوين الطالب في الحاضر، بل تُعدّه لمستقبل تتغير فيه أدوات المعرفة بوتيرة متسارعة. فالتعلم الذاتي لم يعد ترفاً تربوياً، بل أصبح شرطاً أساسياً للتميز، وجواز مرور إلى عالم متعدد اللغات، مفتوح الآفاق.
وهكذا، لم تكن هذه المحاضرة مجرد حدث علمي عابر، بل رسالة عميقة مفادها أن الطالب حين يمتلك أدوات تعلمه، يمتلك مستقبله أيضاً.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من ثقافة وفنون

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق