يوسف معضور
يوسف معضور
الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 09:29

حين سبقتنا كرة القدم إلى الحكامة !!

كرة القدم، في المغرب، لم تعد مجرد لعبة… بل أصبحت السؤال الأكثر إحراجاً لباقي السياسات العمومية، ولم يعد نجاحها مجرد إنجاز رياضي فقط، بل أصبح دليلاً واضحا على أن التدبير الجيد ممكن، حين تتوفر الرؤية والإرادة.
المغرب اليوم لا يصدّر فقط لاعبين ومدربين و أسلوب لعب، بل يقدّم نموذجاً في التخطيط، والتكوين، وربط القرار بالنتيجة، هذا التحول الذي يواكبه الجميع، لم يأتِ صدفة، و لم يسقط من السماء، بل بُني على رؤية واضحة طويلة المدى، بأهداف واضحة، ومنطق مؤسساتي يُقاس فيه النجاح بالأرقام لا بالتصريحات الفضفاضة التي تداعب مشاعر المواطنين، وهي مقومات نادراً ما نجدها بنفس الصرامة في قطاعات حيوية أخرى.
تبرز هنا مفارقة كبيرة، نفس الدولة، نفس الموارد، ونفس الكفاءات، لكن النتائج تختلف كثيرا، ففي كرة القدم، تُقيَّم التجربة بشكل دقيق ويُحاسب المقصّر في وقت وجيز، سواء كان مسيرا أو مدربا أو لاعبا، بخلاف المجالات الأخرى مثل الصحة والتعليم والإدارة العمومية لا تزال تعاني من منطق التدبير الظرفي وتقديم الأعذار الجاهزة و ربط الفشل في التسيير بالكوارث الطبيعية و نزاعات دول أخرى و القضاء و القدر الذي نؤمن به جميعا !
لطالما قيل ، إن كرة القدم تُلهي الشعوب ، غير أن التجربة المغربية أثبتت لنا العكس، لقد كشفت لنا هذه التجربة أن الإشكال ليس في الإمكانيات، بل في طرق الاشتغال و التدبير و التسيير، والاستثمار في الإنسان، ووضع رؤية واضحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حينها يُصبح النجاح نتيجة طبيعية لا استثناءا !

الدرس الذي يجب أن نستوعبه جميعا، أننا في حاجة إلى تعميم المنهج، فالدولة التي نجحت في بناء نموذج كروي يحظى بالاحترام في العالم، قادرة على تحقيق النجاح نفسه في باقي القطاعات، إذا ما انتقلت من منطق الوعود إلى منطق النتائج، من منطق الريع إلى منطق تكافىء الفرض!!
يجب علينا “لقجعة” باقي القطاعات، كي نسجل اهداف الاصلاح ، و نتصدر بطولة التنمية !

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من مقالات وأراء

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق