حقيقة “النفط” الذي ظهر قرب القنيطرة..
أثارت فيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، موجة من الجدل بعد حديثها عن “اكتشاف محتمل للنفط” بإقليم القنيطرة، وتحديدا بدوار أحسينات بجماعة بحارة سيدي عياش، غير أن المعطيات الأولية المتداولة ترجح أن الأمر يتعلق على الأرجح بمكثفات غازية، وليس باكتشاف نفطي جديد.
وتُظهر المقاطع المصورة تدفق سائل مائل إلى الاصفرار، مع شهادات محلية تحدثت عن رائحة تشبه الزيت أو الغازوال، وهو ما غذّى التأويلات بشأن وجود محروقات بالمنطقة. لكن قراءة تقنية أولية للمعطيات المرتبطة بالموقع وطبيعة السائل دفعت باتجاه فرضية “مكثفات الغاز الغنية بالشوائب”، وهي مواد هيدروكربونية سائلة خفيفة ترافق أحيانا حقول الغاز الطبيعي، وقد تكون رائحتها قريبة من المحروقات التقليدية.
ويكتسي هذا الترجيح وزنا أكبر بالنظر إلى أن المنطقة تقع داخل حوض الغرب، وهو مجال معروف بوجود نشاط غازي سابق، خصوصا في محيط للا ميمونة ومشرع بلقصيري، حيث سبق لشركة SDX Energy البريطانية أن تحدثت في وثائقها عن اكتشافات غازية واستغلالات مرتبطة بحوض الغرب، مع ربط جزء من هذا الإنتاج بالمنطقة الصناعية بالقنيطرة.
كما أن الموقع المعني يوجد في نطاق بري مرتبط ببلوك “لوكوس” الذي تشتغل فيه شركة Chariot، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية حديثة، ما يعني أن المنطقة ليست “خالية” من الاهتمام الاستكشافي أو من المؤشرات الجيولوجية المرتبطة بالغاز.
ورغم ما أثارته الفيديوهات من حماس واسع، فإن المعطيات المتوفرة إلى حدود الآن لا تسمح بالحديث عن اكتشاف نفطي مؤكد، كما لا توجد أي إفادة رسمية تفيد بوجود حقل جديد أو إعلان استغلال تجاري وشيك. ويبدو أن ما حدث أعاد فقط تسليط الضوء على الإمكانات الغازية التي ما زال يحتفظ بها حوض الغرب، والتي ظلت خلال السنوات الماضية مرتبطة باكتشافات سطحية وصغيرة نسبيا، دون أن تتحول إلى طفرة إنتاجية كبرى.
وتاريخيا، سبق لحوض الغرب أن عرف إنتاجا نفطيا قديما في عين الحمراء قرب سيدي قاسم، غير أن النشاط الحالي في المنطقة يرتبط أساسا بالغاز الطبيعي، مع تراجع أحجام الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يجعل أي مؤشر جديد محط اهتمام، لكن أيضا محط حذر في انتظار التأكيدات التقنية والرسمية.
التعاليق