حسن بنخيي… من سخط الحي المحمدي إلى احتجاجات بوكماز
في أزيلال عاد وجه رجل السلطة إلى الواجهة: حسن بنخيي، العامل الذي يمشي بخطى إدارية ثقيلة في إقليم يركض أهله خلف أدنى شروط الحياة.
جاءته احتجاجات سكان آيت بوكماز كصفعة مبكرة، ذكّرته أن التاريخ الشخصي للسلطة لا يُكتب ببلاغات التعيين، بل بكيفية التعامل مع الغضب الشعبي حين يفقد الناس صبرهم.
بنخيي، البالغ من العمر 60 سنة، خريج القانون العام وسلك مفتشي الإدارة الترابية، راكم أكثر من 35 سنة من العمل في الإدارات الترابية. لا يُنكر أحد امتلاكه للخبرة التقنية، ولا لفهمه العميق للمساطر. لكنه ظل طيلة مساره صورة مطابقة لـ”الإداري الكلاسيكي”، ذاك الذي يقرأ الواقع من خلف مكتبه، ويعالج الأزمات بخريطة العلاقات أكثر من مقاربة النتائج.
حين عُيّن عاملاً على إقليم أزيلال في أكتوبر 2024، بدت الخطوة محاولة لإعادة تدوير إدارة وصفت طويلاً بأنها تدبير للوقت أكثر من كونها تدبيراً للتنمية. المشهد لم يتغير كثيراً، سوى أن المكان انتقل من عين السبع الحي المحمدي إلى قلب الأطلس.
فترته الطويلة كعامل على عمالة عين السبع – الحي المحمدي كانت نموذجًا لإدارة تفتقد الجرأة. جُمودٌ في المشاريع الاجتماعية، ملفات تنمية بشرية أُفرغت من مضمونها، واستمرار مسؤولة عن على راس برامج التنمية البشرية رغم شبهات فساد وتمويلات مهدورة، وُصفت إعلاميًا بـ”الأخطبوط”، قبل أن تُعزل في صمت… بدون مساءلة، وبدون لجنة، ولا حتى تقرير.
لثلاث سنوات، تُرك منصب رئيس قسم الأعمال الاجتماعية شاغرًا، وكأن الشأن الاجتماعي مجرد إجراء شكلي يمكن إطفاؤه كضوءٍ لا يُستعمل. لم يُقدم تفسير واحد لهذا القرار الذي كلف المنطقة ركودًا حقيقيًا في أي برنامج تنموي يلامس الحياة اليومية للمواطنين، وفي الوقت الذي كان ينتظر جمعيات المجتمع المدني بل وحتى عدد من المنتخبين المحليين فتح تحقيق معه وعزله، يأتي خبر اعادة تعيينه عاملا في إقليم آخر، وهو أزيلال.
في ازيلال خرجت احتجاجات ساكنة آيت بوكماز، ليجد بنخيي نفسه فجأة في موقف لا يحتمل التأجيل. خرج الناس في مسيرة سلمية، مطالبين بحقوق أساسية. تحرك العامل واستقبلهم، كاسرًا بعضًا من جدار الصمت، لكن دون إعلان أي قرارات ملموسة. كان اللقاء أقرب إلى “تهدئة تقنية” منه إلى وعد سياسي حقيقي.
الخطورة هنا ليست في التأخر في التدخل، بل في تكرار نفس النموذج: الإداري الذي يتعامل مع الاحتجاج كحالة مؤقتة، لا كعرض مزمن لسوء التدبير والإقصاء.
فهو صورة لمفهوم “السلطة الساكنة”: لا مبادرة واضحة، لا رؤية استراتيجية، ولا إيمان ظاهر بمقاربة قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورغم انتقاله إلى إقليم جديد، فإن المنهج لم يتغير: الإبقاء على مواقع مؤثرة في المبادرة الوطنية دون تحريك، غياب التواصل مع الإعلام المحلي، واستمرار منطق التسيير المغلق بدل الانفتاح على المجتمع المدني والفاعلين المحليين.
فما هي الاسئلة التي تؤرق المواطن المغربي أمام هذا النموذج:
هل يستطيع رجل الإدارة أن يصبح رجل المرحلة؟
هل يستطيع حسن بنخيي أن يتحوّل من “موظف دولة” إلى “فاعل تنمية”؟
أم أن أزيلال ستكون فقط محطة عبور أخرى في مسار إداري طويل، حيث تتغير الخرائط وتبقى الأساليب على حالها؟
في أزيلال، لا أحد ينتظر المعجزات. لكن الناس يريدون على الأقل مسؤولًا يسمعهم قبل أن يتحرك، ويتحرك قبل أن ينفجر الجبل من فرط الصمت.
التعاليق