إفادة
إفادة
الخميس 25 يونيو - 12:24

“حاجز أوميغا” يخنق أوروبا.. موجة حر قياسية تدفع مدناً إلى فتح ملاجئ مناخية

تعيش عدة دول أوروبية على وقع موجة حر استثنائية، وصفتها مصالح الأرصاد بأنها من بين الأشد خلال شهر يونيو، بعدما تسبب نمط جوي معروف باسم “حاجز أوميغا” في احتجاز كتل هوائية ساخنة فوق القارة، ما دفع مدناً أوروبية إلى فتح “ملاجئ مناخية” لحماية الفئات الأكثر هشاشة.

وفي مدريد، فتحت السلطات أبواب مراكز مكيفة ومبان عامة أمام المشردين وكبار السن والمرضى والأشخاص الذين لا يتوفرون على وسائل تبريد كافية داخل منازلهم، في إجراء بات يفرض نفسه مع تزايد موجات الحر الطويلة والمتطرفة.

وتُعرف هذه المراكز باسم “ملاجئ المناخ”، وهي فضاءات عمومية باردة وآمنة يتم تجهيزها خلال فترات الحرارة القصوى لاستقبال السكان المعرضين للخطر، خاصة المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في ظروف قاسية.

وتعود الموجة الحالية، وفق خبراء الأرصاد، إلى نمط جوي يسمى “حاجز أوميغا”، نسبة إلى شكله المشابه للحرف اليوناني “Ω”، حيث تنحصر كتلة ضخمة من الهواء الساخن بين نظامين جويين أبرد، ما يمنع تبدد الحرارة ويُبقيها عالقة فوق مناطق واسعة عدة أيام متتالية.

ويؤدي هذا النمط إلى ما يشبه “قبة حرارية”، ترفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وتمنع دخول تيارات هوائية أبرد قادرة على كسر الموجة، ما يجعل آثارها الصحية والاقتصادية أكثر حدة.

وفي فرنسا، وضعت السلطات عشرات الأقاليم تحت مستوى إنذار مرتفع، بعدما سجلت البلاد درجات حرارة قياسية قاربت أو تجاوزت 40 درجة في مناطق واسعة. كما تسببت الحرارة في اضطرابات متعددة شملت النقل، وشبكات الكهرباء، والأنشطة المدرسية والسياحية.

وأفادت تقارير دولية بأن فرنسا سجلت عشرات حالات الغرق خلال الأيام الأخيرة، بعدما حاول مواطنون الهروب من الحر الشديد عبر السباحة في الأنهار والقنوات المائية، في حين سلطت حوادث مأساوية، بينها وفاة طفلين داخل سيارة، الضوء على المخاطر الحادة التي تمثلها الحرارة القصوى على الأطفال والفئات الهشة.

وفي إسبانيا، أصدرت هيئة الأرصاد إنذارات حمراء في عدد من المناطق، وسط توقعات ببلوغ الحرارة مستويات قياسية. كما ألغت بلديات عدة في شمال البلاد احتفالات تقليدية كانت تتضمن إشعال النيران، بسبب ارتفاع مخاطر حرائق الغابات.

أما في إيطاليا، فقد رفعت وزارة الصحة مستوى التحذير في عدد من المدن الكبرى، بينما فرضت السلطات قيوداً على بعض الأنشطة المهنية خلال ساعات الذروة، لحماية العمال من الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وفي بريطانيا، حذرت هيئة الأرصاد من درجات حرارة استثنائية قد تلامس أرقاماً قياسية لشهر يونيو في جنوب إنجلترا، ما دفع بعض المدارس إلى الإغلاق المبكر، وأثر على خدمات النقل والسكك الحديدية.

كما دفعت الموجة الحارة عدداً من المعالم السياحية الأوروبية إلى تعديل ساعات عملها أو الإغلاق المؤقت، من بينها مواقع سياحية كبرى في فرنسا، بهدف حماية الزوار والعاملين من التعرض الطويل للحرارة.

وتؤكد تقارير مناخية أن أوروبا ترتفع حرارتها بوتيرة تفوق المتوسط العالمي، ما يجعل موجات الحر أكثر تكراراً وشدة وطولاً. ويضع ذلك المدن الأوروبية أمام تحديات جديدة تتجاوز إدارة الطوارئ، نحو بناء سياسات دائمة للتكيف مع واقع مناخي أكثر قسوة.

وتعيد هذه الموجة إلى الأذهان صيف 2003، حين تسببت موجة حر تاريخية في وفاة عشرات الآلاف عبر القارة. غير أن الفارق اليوم يتمثل في أن تكرار هذه الظواهر لم يعد يُنظر إليه كحدث استثنائي معزول، بل كجزء من نمط مناخي متصاعد يتطلب بنية صحية وحضرية جديدة.

وبين “حاجز أوميغا” وملاجئ المناخ، تبدو أوروبا أمام اختبار عملي لقدرتها على التكيف مع الحرارة الشديدة، بعدما تحولت موجات الحر من ظاهرة موسمية مزعجة إلى خطر صحي وبنيوي يمس حياة السكان، والاقتصاد، والنقل، والسياحة، وأنماط العيش داخل المدن.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من منوعات

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق