جيل Z لا يحتاج هذه الحكومة
في دجنبر 2019، قرر جلالة الملك تشكيل لجنة سامية لإعداد النموذج التنموي الجديد، برئاسة السيد شكيب بنموسى، بعدما لم يعد النموذج التنموي السابق صالحًا. وقد ضمّت اللجنة نخبة من الخبراء والأساتذة الجامعيين والاقتصاديين والمفكرين، اجتمعوا حول هدف واحد: صياغة نموذج مغربي جديد يمنح البلاد دفعة نحو إقلاع شامل.
جابت اللجنة ربوع المغرب من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، وعقدت مئات اللقاءات والندوات، بمقاربة تشاركية فعالة، استمعت من خلالها إلى مختلف فئات المجتمع بكل تلاوينه، بل حتى إلى أولئك الذين لا يتكلمون ولكن يتألمون في صمت.
وبعد انتهاء جولتها، عادت اللجنة إلى الرباط، وأعدّت حزمة من التقارير والملاحظات والتوصيات التي كشفت مكامن الخلل في عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الصحة والتعليم والعدالة والتشغيل. وكما ترافق كل تقارير الإصلاح،الأمل والتفاؤل، قُدم تقرير اللجنة إلى جلالة الملك بمدينة فاس في ماي 2021، حيث دعا جلالته إلى التفاعل الجدي مع خلاصات هذا العمل، وجعلها في خدمة تنمية البلاد ورفاهية المواطنين.
كما أمر جلالته بنشر تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ووجّه إلى تنظيم عملية واسعة لتقديم أعمالها وشرح خلاصاتها وتوصياتها للمواطنين ومختلف الفاعلين في جميع جهات المملكة.
لكن للأسف، وبعد كل هذا الجهد والعمل الميداني، خرج علينا الناطق الرسمي باسم الحكومة ليخبرنا بكل بساطة وثقة في النفس أن “حكومة الإضرابات” كما وصفتها إحدى شابات جيل Z في برنامج حواري على القناة الثانية، إشارة إلى كثرة الإضرابات التي شهدها عهدها، تنتظر من شباب جيل Z أن يقدّموا تصوّراتهم وآراءهم واقتراحاتهم حول إصلاح قطاعي الصحة والتعليم!
الناطق الرسمي وحكومته، بعد كل هذه السنوات، ينتظرون حلولًا من جيل Z، بعد أن عبّر هذا الجيل بصيحته السلمية في الشوارع، وكأن الحكومة كانت في وضعية “الاستعداد” ثم قررت فجأة أن تستشيره في إصلاح المنظومة الصحية وباقي المنظومات المعطوبة!
هذا الجيل الذي تريد الحكومة استشارته اليوم لا يحتاج إلى أن يُستشار، بل يحتاج أن يرى إصلاحًا حقيقيًا في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، حتى يستعيد ثقته في المؤسسات والمسؤولين والوطن.
جيل Z جيل واقعي، لا يستوعب التحليلات منتهية الصلاحية التي يقدمها بعض المحللين في القنوات العمومية. إنه جيل يميّز بين “الكذب والكذب”، جيل يميل إلى تحويل المواقف إلى مبادرات، والكلمات إلى أفعال، والإيمان إلى عمل ملموس. إنه الجيل الذي كشف الوجه الحقيقي للحكومة والمطبلين لها!
التعاليق