إفادة
إفادة
الثلاثاء 30 يونيو - 10:15

جدل في مجلس المستشارين بسبب دعم المواشي واخنوش يرد

تحول ملف إعفاء واردات اللحوم والماشية من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة إلى إحدى أكثر لحظات جلسة مساءلة رئيس الحكومة سخونة داخل مجلس المستشارين، بعدما واجهت فرق برلمانية عزيز أخنوش بأسئلة مباشرة حول جدوى هذه الإجراءات، ومدى انعكاسها الفعلي على أسعار اللحوم وحماية القدرة الشرائية.

وانطلقت انتقادات المستشارين من التشكيك في الأثر العملي للقرارات الضريبية والجمركية التي اعتمدتها الحكومة في قوانين المالية الأخيرة، خاصة إلغاء الرسوم الجمركية وإسقاط الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الماشية واللحوم.

واعتبر منتقدو الحكومة أن الأسعار في الأسواق لم تنخفض بالشكل الذي يبرر هذه التنازلات الجبائية، متسائلين عما إذا كان المستهلك هو المستفيد الحقيقي منها، أم أن جزءا مهما من أثرها انتهى لدى كبار المستوردين والفاعلين في سلاسل التوزيع.

كما حذرت مداخلات برلمانية من أن اللجوء المكثف إلى الاستيراد قد يتحول إلى حل ترقيعي، يضعف بناء قطيع وطني مستدام، ويزيد تبعية السوق الداخلية للخارج، بدل معالجة الاختلالات البنيوية التي مست تربية الماشية بعد سنوات من الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.

في المقابل، دافع رئيس الحكومة بقوة عن هذه الاختيارات، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بدعم مباشر للمستوردين، بل بتعليق آليات حمائية كانت قائمة أصلا لحماية الإنتاج الوطني، قبل أن تفرض الأزمة فتح الباب أمام الاستيراد لتخفيف الضغط على السوق.

وقال أخنوش إن المغرب كان يطبق حماية جمركية تصل إلى 200 في المائة لحماية المنتج المحلي والحد من الاستيراد، غير أن تراجع القطيع الوطني وارتفاع الضغط على العرض جعلا من الضروري إزالة هذه الرسوم والضريبة على القيمة المضافة حتى تتمكن اللحوم من دخول السوق الوطنية بثمن أقل.

وكشف رئيس الحكومة أرقاما لافتة بشأن تراجع الثروة الحيوانية، موضحا أن قطيع الأبقار تراجع من حوالي 3 ملايين رأس إلى نحو 2,1 مليون رأس، وهو ما اعتبره مؤشرا على حجم الأزمة التي ضربت القطاع، وجعلت الاستيراد، حسب تعبيره، ممرا اضطراريا لتفادي مزيد من الضغط على القطيع الوطني.

وربط أخنوش هذا الوضع بتوالي سنوات الجفاف، مشيرا إلى أن عددا من الكسابة في العالم القروي وجدوا أنفسهم أمام نفوق ماشيتهم بسبب ندرة المياه وارتفاع كلفة الأعلاف، معتبرا أن تدخل الحكومة لدعم الأعلاف ومواكبة المربين كان ضروريا للحفاظ على ما تبقى من القطيع.

ودافع رئيس الحكومة عن حصيلة الإجراءات الحكومية من زاوية توفير الأضاحي وتمكين المغاربة من إحياء عيد الأضحى، رغم السياق المناخي الصعب الذي امتد لسنوات، معتبرا أن استمرار العرض في ظل هذه الظروف يمثل نتيجة ملموسة للتدابير المتخذة.

وفي اللحظات الأخيرة من تعقيب رئيس الحكومة، أثار استعماله لمصطلح “الانسجام” سجالا داخل القاعة، بعدما رد على انتقادات المعارضة بشأن تماسك اختيارات الحكومة، مؤكدا أن العمل الحكومي قائم وأن الحوار مستمر، رغم اعتراض بعض المستشارين على طريقته في الجواب.

وتكشف هذه المواجهة أن ملف اللحوم لم يعد مجرد نقاش تقني حول الاستيراد والرسوم، بل تحول إلى ملف سياسي بامتياز، يختبر قدرة الحكومة على تبرير كلفة قراراتها أمام الرأي العام، خاصة عندما لا يشعر المواطن بانعكاس مباشر لهذه القرارات على الأسعار.

وبين منطق الحكومة الذي يعتبر الاستيراد أداة اضطرارية لتأمين العرض، ومنطق المعارضة الذي يرى أن الإعفاءات لم تصل إلى المستهلك بالشكل المطلوب، يبقى ملف اللحوم أحد أبرز عناوين الضغط الاجتماعي والاقتصادي في نهاية الولاية الحكومية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق