جدل بالمغرب حول حصر بيع بعض المكملات الغذائية في الصيدليات
دعت ائتلافات مهنية تضم مقاولات وجمعيات عاملة في قطاع المكملات الغذائية بالمغرب إلى سحب تعديل تشريعي يمنح الصيدليات حقا حصريا في بيع بعض المكملات ذات “الأثر العلاجي”، معتبرة أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تقليص اختيارات المستهلكين ورفع الأسعار والإضرار بآلاف المقاولات والوظائف المرتبطة بالقطاع.
وجاء هذا الموقف خلال لقاء عقد بالدار البيضاء، بعدما صادقت الغرفة الأولى للبرلمان، مطلع يونيو، على تعديل يهم المادة 30 من القانون رقم 17.04، في انتظار استكمال مساره داخل الغرفة الثانية. وينص التعديل، في حال اعتماده نهائيا، على حصر تسويق بعض المكملات الغذائية داخل الصيدليات إذا كانت تقدم باعتبارها ذات مفعول علاجي.
وتضم الجبهة الرافضة لهذا التعديل أكثر من عشر جمعيات مهنية، إلى جانب 150 مقاولة وقعت عريضة إلكترونية، من بينها مختبرات مصنعة وموردون وموزعون وفاعلون في التجارة الإلكترونية والبارافارماسي ومحلات متخصصة.
وحذرت هذه الهيئات من أن التعديل المقترح قد يمس أكثر من 5 آلاف مقاولة، ويهدد حوالي 40 ألف منصب شغل مباشر و80 ألف منصب غير مباشر، معتبرة أن نقل جزء واسع من السوق إلى قناة توزيع واحدة لا يستند، بحسبها، إلى معطيات علمية أو صحية تبرر فرض احتكار جديد.
وترى هذه الائتلافات أن المكملات الغذائية ليست أدوية، وأنها تخضع أصلا للقانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتدخل ضمن مراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ما يجعل المطلوب، في نظرها، هو تقوية المراقبة والتتبع وليس حصر البيع في الصيدليات.
في المقابل، يدافع الصيادلة عن ضرورة ضبط تسويق المنتجات التي تحتوي على نباتات أو مواد ذات تأثير فيزيولوجي أو دوائي، خاصة تلك التي تقدم للمستهلكين تحت عناوين مرتبطة بالطاقة أو النوم أو القلق أو الذاكرة، معتبرين أن بيعها خارج الصيدليات قد يطرح مخاطر صحية في غياب الإرشاد المهني.
وكانت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب قد وجهت، في يوليوز 2025، شكاية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن ما اعتبرته تسويقا غير قانوني لمنتجات تعتمد على نباتات طبية تدخل ضمن الاحتكار الصيدلي، وتباع عبر محلات الأعشاب والمتاجر البيولوجية والمنصات الرقمية وبعض محلات البارافارماسي.
وتستند الكونفدرالية إلى مقتضيات قانونية تعتبر أن بعض المنتجات، رغم تقديمها باعتبارها “طبيعية”، قد تحتوي على مواد فعالة ذات تأثير دوائي، بما يستوجب صرفها تحت إشراف صيدلي، خصوصا حين يتعلق الأمر بنباتات مدرجة في مراجع دوائية أوروبية أو أمريكية معتمدة.
ويكشف هذا الجدل عن مواجهة تنظيمية بين مقاربتين؛ الأولى تدافع عن حرية تسويق المكملات الغذائية ضمن ضوابط السلامة الصحية وحماية المستهلك، والثانية تطالب بتوسيع دور الصيدليات في مراقبة المنتجات ذات الأثر العلاجي المحتمل.
وبين حماية المستهلك ومنع الاحتكار، ينتظر أن يحسم مجلس المستشارين في مصير هذا التعديل، وسط دعوات إلى فتح نقاش أوسع مع جميع المتدخلين قبل إقرار قواعد جديدة قد تعيد تشكيل سوق المكملات الغذائية بالمغرب.
التعاليق