الأربعاء ٠٧ دجنبر ٢٠٢٢

ثلاث من علامات الساعة في مغرب العجائب!

الأثنين 3 أكتوبر 15:10

محمد الشرقاوي

✓ المشهد الأول: عشرات الميكروفونات تبدو متراصة في مؤتمر صحفي لنقل جديد الألمعية الفنية والإبداع غير المسبوق لفنان الأجيال، وقد أكمل سمفونيته الجديدة “كنكميو الحشيش ومن بعد!”. وفي هذه اللحظة في مهرجان عاصمة المغرب، يكتمل النصاب الثقافي والرمزي ل”جيل طوطو” وثنائية الملاحم الكبرى بين الوشم والمخدرات في مغرب العقد الثالث من القرن الجديد.

بشرى سارّة للمغرب الجديد بتكوين جيل جديد من أتباع طوطو، بانتظار تخريجات وتقليعات قادمة بما فوق العبثية، وما يتجاوز نزوات كل عشائر البوهيميين والفوضويين وما بعد الحداثيين.

وينبغي أن يشيد المرء بالنبوغ المغربي الاستثنائي في تحقيق نبوءة عالم الاجتماع محمد جسوس الذي قال: “إن مستقبل المعارك التي ننادي بها هو مستقبل الشباب، وبالتالي مآلها هو ما يملكه هذا الشباب من إمكانات ومؤهلات على ضمان انفتاحه وازدهاره، أكثر ما يمكن، وفي هذه الحالة، يمكن لنا أن نطمئن أنفسنا على مصير معاركنا الكبرى من أجل مجتمع ديموقراطي متحرر، أما إذا حدث عكس ذلك، إذا كان شباب هذا البلد مهمشين، مقموعين، مكبوحين، مكبوتين، مطاردين في مختلف مرافق الحياة، فيمكننا من الآن أن نصلي صلاة الجنازة على هذه البلاد وعلى مستقبلها”.

✓ المشهد_الثاني: ألمعية أكاديمية ومنهجية نادرة يجود بها الزمان المغربي دون بقية دول العالم، عندما يوصي وزير التعليم العالي بأن يتم تعليم فن الشيخات للجيل الجديد لأنه “ثروة وطنية”. تصريح الوزير التقدمي ثورة مغربية من الثورات العلمية التي تحدث عنها توماس كون في كتابه الشهير “بنية الثورات العلمية”. ويستقي وزير التعليم العالي، وهو الأكاديمي المتخصص في الفلسفة السريالية التي أسسها الشيوخ والشيخات، الحكمة العميقة في تأصيل فن الشيخات من تأملاته الأنطولوجية باعتبار أنه “واش كاين سي مغربي تيمشي للعرس ومكيتحركش!”. وإذا حضرت الملاحظة والمعاينة، كما قال وزير إحياء طريقة الشيخات، فهي تلغي بقية المناهج والحجج والبراهين في الثورة العلمية الجديدة في مغرب العهد الجديد.

✓ المشهد_الثالث: لم يعد في المغرب حبابيٌ واحد، ولا جابريٌ واحد، ولا مرنيسية واحدة، ولا منجرة آخر يدخلون إلى منصات المحاضرات العامة في الجامعات المغربية.

تغيرت المعادلة في النهضة بالجامعة المغربية إلى ألمعية القرن الثاني والعشرين دفعة واحدة. فرجال المرحلة الآن “مثقفون” من طراز جديد وعيار مختلف: مشايخ ووجوه وعظ ونهي عن المنكر يحاضرون في الجامعات المغرب عن “أسلمة” حقول المعرفة الصرفة، والمعرفة في العلم منهم براءة موثقة، لأنها لا تتقمص عباءة دين ولا عمّة أيديولوجيا، ولا تحكمها معياريات أو ينبغيات باسم الزهد الديني. ويجازف هؤلاء المتحاملون على طبيعة العلم المتحرر من أي أصباغ عقائدية بالتفكير الدعوي في مؤسسة عقلانية لا تقبل عادة إسقاطاتهم ونزعاتهم التي تسعى لكي يكون العلم مجرد ظل للدين، وهو خروج عن خط الجامعات في الدول المتقدمة.لا يمكن أن تجتمع هذه النزعات الثلاث في مغرب العجائب بالصدفة.

وحتى التخلف ليس نقمة أو لعنة تأتي بها الشياطين إلى هذه الأرض السعيدة. بل هو إرادة قوى ذات نفوذ تسعى لتجويف الجامعة المغربية من قوامها العقلاني ومن نواتها التي تمهد التجديد والتفكير النقدي. جامعات يقودها زعيم حركة استعادة أمجاد الشيخات، ووعاظ يسدلون لحاهم لكي تصبح المشيخة بديلا للأستاذية المسؤولة عن تعليم العلوم العقلانية ونشر تفكير غير انطباعي وغير أسطوري.دعوتُ من قبل لتأسيس دراسات التخلف في الجامعات المغربية، لكن يحتاج الأمر اليوم لتعديل مهم: دراسات هندسة التخلف وصناعة جيل الجماجم في مغرب العجائب!

أضف تعليقك

تعليقات الزوار 1

  1. عبد السلام الكنوني2022-10-03 17:13:54الرد على التعليقلاحول ولا قوه الا بالله العلي العظيم كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم اذا اسند الامر لغير اهله فانتظر الساعة

المزيد من مقالات

الإثنين ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٢ - ٠١:١٠

أعداء “الارتقاء الاجتماعي” والمدرسة العمومية

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤٨

قلتم “شيخة” أو “شيخات” في عمل إبداعي تخييلي؟

الجمعة ١٠ يونيو ٢٠٢٢ - ٠٨:٠٦

جدلية التعليم بين القطاعين العمومي  و الخصوصي

الجمعة ٠١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٨:٣٤

مقاربة ملكية لتدبير أزمات المغرب الدولية