إفادة
إفادة
الثلاثاء 07 أكتوبر 2025 - 04:20

توتر دبلوماسي جديد بين الصين والاتحاد الأوروبي بسبب تفسير قرار أممي حول تايوان

عاد التوتر ليخيّم على العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي، بعد خلاف علني حول تفسير قرار الأمم المتحدة رقم 2758 الصادر سنة 1971، الذي منح جمهورية الصين الشعبية مقعد الصين في المنظمة الدولية، وسط تجدد الجدل حول الوضع القانوني والسياسي لتايوان داخل المجتمع الدولي.ففي تصريحات رسمية صدرت الثلاثاء، أكد الاتحاد الأوروبي أن القرار الأممي “كان يهدف فقط إلى تغيير التمثيل الدبلوماسي للصين داخل الأمم المتحدة”، ولم يتطرق مطلقًا إلى مسألة السيادة على تايوان. وقال متحدث باسم الاتحاد:“القرار قصير للغاية، لا يتجاوز 150 كلمة، ولا يرد فيه اسم تايوان إطلاقاً. استبدال ممثلي شيانغ كاي شيك بممثلي حكومة جمهورية الصين الشعبية لا يعني الاعتراف بمطالب بكين الإقليمية.”وجاء هذا الموقف الأوروبي ردًا على بيان مطوّل أصدرته وزارة الخارجية الصينية عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2025، قالت فيه إن القرار “يجسّد مبدأ الصين الواحدة ويمنح بكين أساسًا قانونيًا دوليًا لسيادتها على تايوان”.وترى بكين أن القرار رقم 2758 “أنهى ازدواجية التمثيل داخل الأمم المتحدة” وأكد شرعية تمثيل الصين الواحدة، بما في ذلك تايوان التي تعتبرها “جزءًا لا يتجزأ من أراضيها”. وجاء في البيان الصيني:“أي محاولة للطعن في القرار 2758 تمثل تحديًا لسيادة الصين ووحدة أراضيها، بل أيضًا لسلطة الأمم المتحدة.”في المقابل، رفضت تايوان بشدة هذا التفسير، معتبرة أن القرار “لم يعالج وضعها القانوني كدولة مستقلة بحكم الواقع”، وأنه “لا يمنح الصين أي شرعية لتمثيل سكان الجزيرة البالغ عددهم 23 مليون نسمة”. وقالت وزارة الخارجية التايوانية:“الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا في تايوان وحدها تمثّل شعب الجزيرة، ولا يحق للصين التحدث باسمهم.”أما الولايات المتحدة فانضمت إلى الموقف الأوروبي، إذ أكدت وزارة خارجيتها أن “التحريف المتعمد وسوء استخدام القرار 2758 هو جزء من محاولات الصين لعزل تايوان عن المجتمع الدولي”، مشيرة إلى أن “القرار لا يمنع الدول من إقامة علاقات عملية وغير رسمية مع تايبيه”.ورغم أن دول الاتحاد الأوروبي لا تعترف رسميًا بتايوان كدولة مستقلة، إلا أن العلاقات بين الطرفين شهدت دفعة دبلوماسية قوية في الأشهر الأخيرة، مع قيام وزير الخارجية التايواني بجولتين أوروبيتين هدفتا إلى كسب دعم أكبر في مواجهة الضغوط الصينية المتزايدة.وتؤكد الصين أن مبدأ “صين واحدة” غير قابل للتفاوض، فيما تواصل تعزيز وجودها العسكري في محيط الجزيرة من خلال مناورات متكررة، في وقت تحذر فيه مراكز الأبحاث الغربية من سيناريوهات “فرض السيطرة التدريجية” على تايوان دون اللجوء إلى القوة المباشرة.وهكذا، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على صدور القرار 2758، لا يزال هذا النص القانوني القصير يتحول إلى محور مواجهة دبلوماسية كبرى بين بكين وتايبيه، ومعهما القوى الغربية، في صراع ممتد حول الشرعية والاعتراف الدولي بمستقبل الجزيرة التي تقف في قلب التوازنات الآسيوية الحساسة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق