تندرارة تدخل مرحلة الاستغلال التجاري في 2026 وتعزز أمن الطاقة المغربي
بعد سنوات من الأشغال والتجارب التقنية وبناء المنظومة الصناعية، يستعد مشروع الغاز الطبيعي بتندرارة للانتقال إلى مرحلة الاستغلال التجاري، مع جاهزية البئرين TE-6 وTE-7 لتزويد أولى كميات الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تُعد مفصلية ضمن استراتيجية المغرب لتعزيز أمنه الطاقي وتقليص تبعيته للخارج.
وأكد المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أن البئرين أصبحا جاهزين تقنيا ومرتبطين بمنظومة التجميع ووحدة التسييل المصغر، بعدما جرى التحقق من اختبارات التشغيل الأولى وتدفقات الغاز بين دجنبر 2025 ويناير 2026. ومن المرتقب أن تنطلق المرحلة التجارية فعليا مع بداية الربع الثاني من سنة 2026، بحجم تعاقدي أولي يناهز 100 مليون متر مكعب سنويا.
وأوضحت أمينة بنخضرة أن المشروع سيعرف تصاعدا تدريجيا في الإنتاج، إذ يُنتظر أن ترتفع الكميات إلى حوالي 450 مليون متر مكعب سنويا في أفق 2028، مع تفعيل المرحلة الثانية التي تشمل ربط الحقل بخط أنابيب بطول 120 كيلومترا يصل إلى الأنبوب المغاربي–الأوروبي، إلى جانب إدماج آبار جديدة. وأضافت أن نجاح حملات الحفر المقبلة قد يسمح بتلبية حاجيات الصناعات الوطنية ومحطات إنتاج الكهرباء، وتأكيد الإمكانات طويلة الأمد لحوض تندرارة.
وأبرزت المسؤولة ذاتها أن دخول المشروع مرحلته التجارية شكّل محفزا قويا للاستثمار في الغاز البري بالمغرب، مستحضرة دخول مجموعة من الفاعلين الجدد، من ضمنهم مجموعة مناجيم عبر فرعها الطاقي، إلى جانب استمرار أشغال البحث في مناطق الغرب واللوكوس وجرسيف، فضلا عن تنامي الاهتمام بالمجالات البحرية بعد توقيع اتفاقات استكشاف جديدة.
وفي ما يتعلق بالربط بالأنبوب المغاربي–الأوروبي، شددت بنخضرة على أن هذا الخيار يظل ركيزة استراتيجية للمشروع، وقد جرى بالفعل إبرام اتفاق مبدئي للربط مع الشركة المكلفة بتدبير الأنبوب، في انتظار استكمال الدراسات الهندسية والمالية لضمان مردودية الاستثمار. ومن شأن هذا الربط أن يمكن من توجيه الغاز أساسا نحو محطات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وتعزيز استقرار التزود الطاقي الوطني.
كما استحضرت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الجهود التي بُذلت منذ توقف تدفق الغاز سنة 2021، من خلال اعتماد آلية “التدفق العكسي” عبر إسبانيا، والتي مكنت من تأمين إمدادات الغاز للمغرب ابتداء من سنة 2022، في انتظار بلورة الإطار القانوني الجديد للغاز الطبيعي.
وفي السياق الإقليمي، أكدت بنخضرة أن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب عرف تقدما ملموسا، بعد استكمال دراسات الجدوى والتصاميم التقنية واعتماد الاتفاق الحكومي بين الدول المعنية، مع توقع المرور إلى مرحلة التنفيذ التدريجي ابتداء من سنة 2026. واعتبرت أن هذا المشروع الاستراتيجي مرشح ليصبح رافعة كبرى للاندماج الطاقي والاقتصادي بين بلدان غرب وشمال إفريقيا، ودعامة أساسية لأمن الطاقة على المدى البعيد.
التعاليق