تكريم سعيد المفتاحي سفير الملحون بالخارج
نظمت جمعية النجار للتربية والثقافة والفنون، وهي جمعية رديف لمؤسسة النجار التعليمية، جلسة موسيقية باذخة للتعريف بفن الملحون وتكريم أحد رجالاته المبدعين الفنان سعيد المفتاحي، سفير الملحون في أروبا. الجلسة التي اختير لها عنوان: الإمتاع والمؤانسة كانت من تقديم وتنشيط الباحث في التراث المغربي الأستاذ عبد المجيد فنيش.
وقد شهد الحفل حضور حشد من الفنانين والمثقفين والمهتمين من مختلف الفئات العمرية استمتع فيه بوصلات غنائية لأشهر قصائد الملحون ( الشمعة، حراز عويشة، سير يا ناكر الإحسان…).
و قد أكد الشاعر محمد النجار رئيس جمعية النجار للتربية والثقافة والفنون “أن النشاط ينضوي ضمن التظاهرات الفنية والثقافية التي دأبت الجمعية على إحيائها منذ أنشائها بالانفتاح على مجموعة من الكفاءات المغربية والأجنبية في مختلف الميادين والتي تسمح للتلاميذ المؤسسات التعليمية وأسرهم بالمتعة والمعرفة في ذات الآن مع تراث مكتنز يختزل مقومات الثقافة المغربية العربية الأمازيغية الأندلسية ومظاهر حياتها الأصيلة لأكثر من ستة قرون ألا وهو الملحون، هذا الفن الأصيل الذي يتخذ من اللهجة العامية أداته ومن مضامين اللغة الفصحى بشعرها ونثرها مادته، فتتلون مواضيعه بألوان المدائح النبوية والعشق والسلام والرثاء وغيرها”
ويؤكد الأستاذ عبد المجيد فنيش أن الملحون قد ظهر لأول مرة في العهد الموحدي خلال القرن السابع الهجري. نشأ في مدينتي سجلماسة وتافيلالت ونما في مراكش وفاس ومكناس وسلا. ويعتبر “الملحون” فناً شعرياً وإنشادياً وغنائياً متميزاً في المغرب وعرف صعود أسماء ستظل عالقة في الذاكرة الشعبية المغربية، من أمثال سيدي عبد القادر العلمي، شيخ متصوفة “الملحون” وسيدي عمر اليوسفي و الجيلالي امتيرد وسيدي قدورا لعلمي وغيرهم..
وقد اسهب الاستاذ عبد المجيد فنيش في تفسير كل قصيدة مغناة مما ضمن للمتلقي الجمع بين المعرفة والمتعة.
وقد عبر الفنان سعيد المفتاحي عن سعادته لهذه الالتفاتة الرمزية من جمعية النجار التي اعتبرها تكريما لفن الملحون الأصيل . أما عن مواضيع الملحون فقد أكد المحتفى به أنها تجمع ما بين التوسلات الإلهية، والمدائح النبوية، والربيعيات، والعشق، والهجاء، والرثاء. ونادى بضرورة صيانة هذا الموروث الثقافي المغربي بتوسيع تدريسه وحفظ قصائده.
وللإشارة فان قصيدة الملحون تنقسم إلى خمسة أركان:
1- المقدمة، أو السرابة وهي قطعة قصيرة تؤدى على غير ما تؤدى به القصيدة.
2- الدخول، وهو شطر في استهلال القسم بدون عجز.
3- الحربة، وهي اللازمة، ويؤديها الشداشة وهم جماعة المغنين والعازفين.
4- الأقسام، وهي الأبيات المغناة.
5- الدريدكة، وتختم القصيدة وتنشد على إيقاع سريع..
ومن بين أشهر قصائد الملحون التي تم الاستماع إليها خلال هذه الجلسة قصيدة ”حراز عويشة” أو «قصيدة العشيق وعويشة والحراز» للشيخ السي المكي الأزموري. تدور أحداثها حسب ذ. فنيش في مدينة أزمور وهي قصيدة نظمت في أواخر القرن 19. تحكي القصيدة على لسان عاشق، قصة الحراز القادم من الحجاز الذي ينزل بأزمور ويتزوج بعويشة الحسناء و”يحرزها”( يحجبها) في قصره عن محبوبها. فيقرر العاشق استخدام الحيلة للوصول إلى محبوبته فيقصد الحراز متنكرا في عدة صفات. غير أن الحراز كان يصده كل مرة.
التعاليق