تقرير يرصد فقدان المغرب فقد اكتفاءه الذاتي من اللحوم
كشف المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA)، في تقرير جديد صدر يوم 21 أكتوبر الجاري حول السيادة الغذائية بالمغرب، أن البلاد لم تعد تحقق اكتفاءها الذاتي في قطاع اللحوم كما يروج لذلك رسمياً، بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الأعلاف والحبوب، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.
وأوضح التقرير أن وراء الأرقام الرسمية التي تشير إلى وفرة الإنتاج من اللحوم الحمراء والبيضاء، تختبئ هشاشة بنيوية في منظومة الإنتاج الحيواني، ترتبط أساساً بارتفاع التبعية للخارج في تأمين المكونات الأساسية للعلف الحيواني، وعلى رأسها الذرة وفول الصويا والشعير.
وأشار التقرير إلى أن المغرب “فقد اكتفاءه الذاتي في اللحوم الحمراء ومشتقات الألبان”، مضيفاً أن أكثر من 75% من الذرة المستوردة تُستخدم في إنتاج الأعلاف المركبة الخاصة بالدواجن، بينما يعتمد قطاع تربية الأغنام والأبقار بدوره على الشعير المستورد لتغطية الحاجيات السنوية.
وسجل التقرير أن هذه الاعتمادية على الأسواق الخارجية تجعل المغرب “خاضعاً لتقلبات الأسعار العالمية”، خصوصاً في ظل الأزمات المتكررة التي تمس سلاسل الإمداد الدولية وارتفاع تكاليف النقل البحري.
ومن المؤشرات البارزة على أزمة منظومة الإنتاج الحيواني، أشار التقرير إلى القرار غير المسبوق الصادر سنة 2025 بتعليق ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى في بعض المناطق، ما اعتبره المعهد “إشارة قوية على التوتر الذي تعرفه سلسلة القيمة الخاصة بالماشية الصغيرة (الأغنام والماعز)”.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعا المعهد إلى إعادة توجيه الدعم العمومي نحو تربية الماشية العاشبة (الأبقار، الأغنام، الماعز)، التي تعتمد في تغذيتها على الموارد المحلية مثل المراعي وبقايا المحاصيل الزراعية، بدل التركيز على توسيع إنتاج لحوم الدواجن، الذي يرتبط بشكل مباشر باستيراد الأعلاف من دول بعيدة مثل الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تحقيق السيادة الغذائية في المغرب يمر عبر إصلاح هيكلي لقطاع الأعلاف وتدبير الموارد المائية والمراعي، مع تطوير بدائل محلية لتقليص التبعية الخارجية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل “تنبيهاً استراتيجياً” يدعو إلى مراجعة النموذج الفلاحي القائم نحو نموذج أكثر استدامة واستقلالية.
التعاليق