تقرير يتوقع نتائج انتخابات 2026 وما ستفرزه من تحالفات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يلوح في الأفق مشهد سياسي مغربي شديد التعقيد، تتقاطع فيه الطموحات الحزبية مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل توقعات بتوزيع أكثر تشتتاً للمقاعد البرلمانية، واحتمالات مفتوحة على تحالفات مفاجئة وربما “بلوكاج سياسي” يعيد إلى الأذهان أزمات تشكيل الحكومة السابقة.
تحولات في موازين القوى
بحسب تقرير استشرافي أصدره مركز المؤشر للدراسات والأبحاث، فإن المشهد الانتخابي المقبل لم يعد يدور بين قطبين متنافسين، بل بين طيف واسع من القوى السياسية التي تسعى إما إلى الحفاظ على مواقعها أو استعادة نفوذ مفقود أو اقتحام مناطق تأثير جديدة.
يتوقع التقرير أن يحافظ التجمع الوطني للأحرار على موقعه المتقدم لكن مع خسارة جزء من مقاعده، ليحصد ما بين 60 و75 مقعداً، فيما يعزز الأصالة والمعاصرة مكانته كفاعل أساسي في أي معادلة حكومية، بحصيلة متوقعة بين 65 و75 مقعداً. أما حزب الاستقلال، فيبقى رقماً صعباً بثقة انتخابية تمنحه ما بين 55 و65 مقعداً، رغم تراجع نسبي محتمل.
عودة الإسلاميين وتقدم اليسار
على الرغم من الضربة القاسية التي تلقاها حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2021، فإن التقرير يتوقع عودته بقوة نسبية، مع حصد ما بين 40 و50 مقعداً، مدعوماً بشبكة تنظيمية واسعة وحضور ميداني نشط، خاصة في المدن الكبرى.
أما اليسار، فيسجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تقدماً محتملاً ليصل إلى 35-45 مقعداً إذا أحسن توظيف تحالفاته وخطابه الاجتماعي. في المقابل، قد تراوح حصيلة التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية بين 20 و35 مقعداً، وهي نتائج قد تحدد دورهما كأحزاب داعمة في مفاوضات تشكيل الحكومة.
الأحزاب الصغرى أمام تحدي البقاء
يتوقع التقرير أن تواجه الأحزاب الصغيرة والمستقلون صعوبة في منافسة القوى الخمسة الكبرى، مع سقف تمثيلية قد لا يتجاوز 15 إلى 25 مقعداً، ما يضعها في موقع تفاوضي محدود داخل المشهد البرلماني المقبل.
مرحلة ما بعد الاقتراع: توقع اعادة البلوكاج
يشدد التقرير على أن أهمية انتخابات 2026 لا تقتصر على يوم التصويت، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد الاقتراع، حيث ستكون قدرة الأحزاب على بناء التحالفات وتقديم التنازلات الاستراتيجية عاملاً حاسماً في تشكيل الحكومة وضمان استقرارها. وفي ظل احتمال عدم وجود فائز واضح بالأغلبية، قد يجد المغرب نفسه أمام سيناريو “بلوكاج سياسي” إذا فشلت القوى المتصدرة في التوصل إلى توافق.
وخلص التقرير ان انتخابات 2026،ستكون أكثر من مجرد استحقاق انتخابي؛ معتبرا إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة الأحزاب المغربية على التكيف مع واقع سياسي متغير، وعلى تحويل حضورها الانتخابي إلى نفوذ حكومي مستدام، في مشهد مفتوح على كل الاحتمالات.
التعاليق