رشيد خالص
رشيد خالص
الإثنين 06 أكتوبر 2025 - 04:14

تقرير يتهم بوليساريو بعرقلة عمل المينورسو

قدّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريره السنوي إلى مجلس الأمن الدولي حول مستجدات النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، متناولاً التطورات الميدانية والسياسية خلال الفترة ما بين أكتوبر 2024 وشتنبر 2025، في سياق يتّسم باستمرار حالة الجمود السياسي وتنامي التوتر شرق الجدار الأمني.

وأكد غوتيريش في تقريره، الذي يُنتظر أن يُعرض رسمياً على مجلس الأمن قبل نهاية أكتوبر الجاري في إطار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، أن الوضع الميداني “ما زال هشاً”، مشيراً إلى أن جبهة البوليساريو تواصل تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، وأن الأعمال العدائية “ظلت محدودة النطاق ولم تصل إلى مستوى التصعيد الواسع”، لكنها تشكل مصدر قلق مستمر.

وأشار التقرير إلى أن أغلب الحوادث سجلت في محيط الجدار الأمني، خاصة بمنطقة المحبس، موضحاً أن بعثة “المينورسو” تمكنت من التحقق من عدد محدود من هذه الحوادث بسبب تضارب الروايات بين الأطراف، مؤكداً أن أربع وقائع موثقة لم تسفر عن خسائر بشرية كبيرة.

غير أن الأمين العام اعتبر أن الانفجارات الصاروخية التي استهدفت مدينة السمارة يوم 27 يونيو الماضي تمثل تطوراً مقلقاً، حيث سقطت بعض القذائف على مقربة من منشأة تابعة للبعثة الأممية، وهو أقرب حادث لموقع أممي منذ استئناف الأعمال العدائية سنة 2020. ووفق التقرير، فقد وجّه كل من الممثل الخاص للأمين العام وقائد قوات “المينورسو” رسائل رسمية إلى قيادة البوليساريو، أعربا فيها عن القلق البالغ ودعوا إلى وقف فوري للأعمال العسكرية.

كما أشار التقرير إلى مشروع الطريق الجديد الذي أنجزه المغرب لربط مدينة السمارة بالحدود الموريتانية عبر أمغالا وبئر أم قرين، على امتداد يقارب 93 كيلومتراً، مبرزاً أن المسؤولين المغاربة شددوا خلال لقاءاتهم مع بعثة “المينورسو” على الطابع المدني البحت لهذا المشروع، الذي يهدف إلى تعزيز الربط الترابي وتسهيل المبادلات التجارية بين الجنوب المغربي وبلدان الساحل.

وفي المقابل، سجل الأمين العام استمرار العراقيل المفروضة على تحركات بعثة المينورسو شرق الجدار الرملي من طرف جبهة البوليساريو، حيث تمنعها من تجاوز مسافة 20 كيلومتراً عن قواعدها وتفرض عليها قيوداً صارمة على الرحلات الجوية منذ نونبر 2020، ما يعطل عمل البعثة ويحد من قدرتها على المراقبة والتحقق من الانتهاكات.

وأوضح التقرير أن التواصل بين الأمم المتحدة وقيادة الجبهة ظل مقتصراً على المراسلات الكتابية، بعد رفض الأخيرة عقد أي لقاءات مباشرة مع مسؤولي البعثة في المنطقة العازلة.

وفي ختام تقريره، دعا غوتيريش إلى كسر حالة الجمود السياسي التي يعرفها هذا النزاع الممتد منذ نحو خمسة عقود، معتبراً أن مرور خمسين سنة على اندلاع الأزمة “ينبغي أن يشكل مناسبة لإطلاق دينامية جديدة نحو حل واقعي ودائم”.

ومن المنتظر أن يناقش مجلس الأمن هذا التقرير خلال جلساته المقبلة، في أفق تمديد ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية. وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن مشروع القرار المرتقب سيؤكد مجدداً على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم على أساس التوافق، مع إبراز مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 كخيار جاد وعملي لضمان الاستقرار الإقليمي، وهو الموقف الذي يحظى بدعم متزايد من قوى دولية كبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق