إفادة
إفادة
الإثنين 02 فبراير - 06:47

تقرير للحسابات ينتقد تعثر مشاريع الطاقات المتجددة في المغرب

وجّه المجلس الأعلى للحسابات انتقادات واضحة لوتيرة تقدم المغرب في تحقيق أهدافه الطموحة في مجال الطاقات المتجددة، مسجلا أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذه المشاريع ما تزال دون التطلعات، رغم الاستثمارات الكبيرة والإنجازات المحققة على مستوى البنيات التحتية الطاقية.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم 2024-2025، أن مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية منها، مكنت من خلق فرص شغل مهمة خلال مرحلة البناء، كما هو الحال في مشاريع ورزازات والعيون وبوجدور، التي وفرت أزيد من 8.500 منصب شغل مؤقت. غير أن هذه الدينامية، حسب التقرير، لم تترجم إلى أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، حيث لم تتجاوز فرص الشغل القارة في بعض المشاريع الكبرى، من قبيل مركب “نور ورزازات”، حوالي 400 منصب، مع بقاء العائد الاقتصادي بعيد المدى ضعيفا.

وسجل التقرير أن نسبة مهمة من فرص الشغل المحدثة لم تستفد منها الساكنة المحلية، بسبب ضعف التنسيق بين المشاريع الكبرى والفاعلين الترابيين، ما حدّ من الأثر الاجتماعي المنتظر، رغم تسجيل نسب تشغيل محلي تجاوزت في بعض الحالات 40 في المائة. كما اعتبر المجلس أن الاندماج الصناعي في مشاريع الطاقة الشمسية المركزة ظل محدودا، واقتصر في الغالب على أنشطة ذات قيمة مضافة ضعيفة، مثل الأشغال المدنية والتركيب، دون تحقيق نقل فعلي للتكنولوجيا أو تطوير ملموس للخبرة الوطنية، إذ لم تتجاوز نسب الاندماج 42 في المائة في أفضل الحالات.

وانتقد المجلس الأعلى للحسابات بطء الحسم في نقل المنشآت الخاصة بالطاقة الكهرومائية من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، رغم أن الإطار القانوني كان ينص على استكمال هذه العملية في أجل أقصاه شتنبر 2021. وأشار إلى أن الاتفاقية الثلاثية الموقعة في نونبر 2025، رغم أهميتها، جاءت متأخرة، ما أثر على الانسجام المؤسساتي وعلى قدرة “مازن” على الاضطلاع الكامل بدورها في تطوير الطاقات المتجددة.

كما دق التقرير ناقوس الخطر بخصوص الكلفة المرتفعة لمشاريع الطاقة الشمسية المركزة، حيث بلغ متوسط تكلفة الإنتاج 1,61 درهم للكيلوواط/ساعة سنة 2024، مسجلا أن مشاريع “نور” بورزازات راكمت خسائر ناهزت 4,9 مليارات درهم إلى حدود نهاية 2024، نتيجة بيع الكهرباء بأثمان تقل عن الكلفة التعاقدية. ورغم مساهمة مشاريع الطاقة الكهروضوئية في تقليص الفجوة، فإن العبء المالي ظل قائما، ما يطرح إشكالية استدامة النموذج الاقتصادي المعتمد.

وفي السياق ذاته، أعرب المجلس عن قلقه من استمرار الاعتماد على الطاقات الأحفورية في إنتاج الكهرباء، مبرزا أن الأهداف المسطرة لم تتحقق بالكامل، خاصة في ما يتعلق بالطاقة الشمسية التي لم تتجاوز نسبة إنجازها 38 في المائة من الهدف المحدد لسنة 2020. كما أن حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي، رغم تحسنها إلى 41,5 في المائة سنة 2023، ظلت دون السقف المستهدف، مع تسجيل تأخر في عدد من المشاريع المبرمجة، وصعوبات مرتبطة بالتنسيق المؤسساتي وتوفير العقار.

وأشار التقرير إلى أن التطور التشريعي الذي عرفه القطاع منذ سنة 2010 لم يواكبه بالضرورة تسريع في التنفيذ، بسبب تأخر صدور عدد من النصوص التنظيمية، خاصة تلك المتعلقة بالولوج إلى الشبكة الكهربائية وضبط تكاليف الربط، ما ساهم في إبطاء وتيرة إنجاز المشاريع.

وفي ختام تقريره، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى تسريع إصلاح قطاع الكهرباء، وتعزيز حكامته، وضمان تتبع صارم لتنفيذ مخطط التجهيز الكهربائي 2025-2030، مع استكمال نقل منشآت الطاقات المتجددة إلى “مازن”، وتطوير البحث والابتكار، وتقوية قدرات المقاولات الوطنية في الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، إضافة إلى تنويع مصادر تمويل المشاريع، بما يضمن تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنشود للانتقال الطاقي بالمملكة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق