تقرير غوتيريش يكشف كواليس مفاوضات الصحراء المغربية
كشف التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء تفاصيل مهمة عن التحرك السياسي الذي أعقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، وفي مقدمتها عقد ثلاث جولات وزارية خلال يناير وفبراير 2026، جمعت المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، بإشراف مشترك من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
ويحمل التقرير الجديد للأمين العام الرمز S/2026/781، وصدر رسمياً في فاتح أكتوبر 2026 تحت عنوان Situation concerning Western Sahara (MINURSO)، قبل أسابيع من انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو في 31 أكتوبر الجاري.
وتكشف المعطيات الأممية أن المرحلة التي أعقبت القرار 2797 لم تقتصر على المشاورات الدبلوماسية المنفصلة التي اعتاد المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا إجراءها مع الأطراف، بل انتقلت إلى صيغة اجتماعات وزارية جمعت الأطراف المعنية في إطار واحد.
وتؤكد وثيقة رسمية للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية والولايات المتحدة، بصفتها الدولة حاملة القلم داخل مجلس الأمن بشأن ملف المينورسو، ترأستا بشكل مشترك ثلاثة اجتماعات وزارية بشأن الصحراء خلال يناير وفبراير 2026، عقدت في مدريد وواشنطن.
وشارك في هذه الاجتماعات، بحسب الوثيقة الأممية، وزير خارجية المغرب وممثلون عن قيادة جبهة البوليساريو، إلى جانب وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا بصفتهما البلدين المجاورين والمراقبين في العملية. وتقول الأمم المتحدة إن هذه المناقشات أطلقت مساراً سياسياً جديداً، لكنها تقر في الوقت نفسه بأن «تحديات كبرى» ما تزال قائمة.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهميتها من كونها جاءت بعد سنوات من تعثر صيغة اللقاءات المباشرة الموسعة، إذ أكدت الولايات المتحدة في فبراير الماضي أن وفدين رفيعي المستوى من واشنطن والأمم المتحدة جمعا في مدريد ممثلين عن المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا لمناقشة تنفيذ القرار 2797. وكانت تلك الاجتماعات الأولى من نوعها منذ لقاءات جنيف التي توقفت سنة 2019.
واللافت في المسار الجديد هو الحضور الأمريكي المباشر إلى جانب الأمم المتحدة في إدارة المفاوضات، بعدما رحب مجلس الأمن نفسه، في القرار 2797، باستعداد الولايات المتحدة لاستضافة المفاوضات في إطار المهمة التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام.
وكان دي ميستورا قد كشف، مباشرة بعد اعتماد القرار، عن الخطوط العامة للمرحلة التي يريد إطلاقها، موضحاً أن خطته تقوم أولاً على مطالبة الأطراف بتقديم مقترحاتها وأفكارها حتى تتمكن الأمم المتحدة من وضع جدول أعمال واسع لمفاوضات مباشرة، أو غير مباشرة عند الضرورة، بشأن القضايا الأساسية للنزاع.
وأكد المبعوث الأممي حينها أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 ستكون أساساً للمفاوضات، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً الورقة المقدمة من جبهة البوليساريو والأفكار الأخرى ذات الصلة.
ويستند هذا التحول إلى الصياغة التي اعتمدها مجلس الأمن في القرار 2797، إذ أكد المجلس دعمه الكامل لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل دفع العملية السياسية، ودعا إلى مفاوضات بحسن نية، مع الإشارة إلى الدعم الذي عبرت عنه دول عديدة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، واعتبار أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يمثل «أحد أكثر الحلول قابلية للتحقق». وفي الوقت نفسه، أبقى القرار على هدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف ومتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
وبذلك يكشف تقرير غوتيريش والوثائق الأممية المصاحبة له أن سنة 2026 شهدت انتقال ملف الصحراء من مرحلة الاتصالات الثنائية والمتفرقة إلى محاولة لإعادة بناء مسار تفاوضي منظم، مع دخول الولايات المتحدة بصورة أكثر مباشرة في تيسير العملية إلى جانب الأمم المتحدة.
ويأتي الكشف عن تفاصيل هذا المسار في توقيت حساس، إذ يستعد مجلس الأمن لمناقشة التقرير الجديد للأمين العام خلال أكتوبر، قبل انتهاء ولاية المينورسو في 31 من الشهر نفسه، وهو التاريخ المحدد في القرار 2797.
وبذلك يحمل تقرير غوتيريش هذه السنة أهمية تتجاوز التقييم السنوي التقليدي لعمل البعثة الأممية، لأنه يوثق للمرة الأولى بصورة رسمية مرحلة جديدة بدأت بعد القرار 2797: ثلاث جولات خلال شهرين، وأربعة أطراف حول مسار تفاوضي واحد، وإشراف أممي-أمريكي مشترك، ومبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن أساس المفاوضات، مقابل استمرار الخلاف حول شكل التسوية النهائية ومضمونها.
التعاليق