إفادة
إفادة
الجمعة 22 مايو - 08:38

تقرير رسمي يحذر من استنزاف الثروة السمكية ويدعو إلى مراجعة تدبير الصيد البحري

دعا تقرير حديث صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى مراجعة عاجلة لمنظومة تدبير قطاع الصيد البحري بالمغرب، محذرا من استمرار الضغوط المتزايدة التي تهدد التنوع البيولوجي وتسرّع استنزاف المخزونات السمكية.

وحسب رأي المجلس، فإن قطاع الصيد البحري يشكل ركيزة اقتصادية مهمة، إذ يساهم بنحو 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وبلغ حجم صادراته سنة 2024 حوالي 1.42 مليون طن، بقيمة ناهزت 16.3 مليار درهم، ما يضع المغرب في المرتبة الأولى إفريقيا والـ13 عالميا.

غير أن هذه الأرقام، التي تعكس وزنا اقتصاديا وتشغيليا مهما للقطاع، يخفي وراءها التقرير معضلات بنيوية تهدد استدامة “الذهب الأزرق”، خاصة في ظل توفير القطاع أكثر من 250 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وسجل المجلس أن استغلال عدد من المخزونات السمكية يقترب في مناطق عدة من الحد الأقصى للإنتاج المستدام، بل يتجاوزه في حالات أخرى، مشيرا إلى وضع “مقلق للغاية” بالنسبة لأصناف ذات قيمة تجارية عالية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

وأورد التقرير أن السردين في البحر الأبيض المتوسط يعاني من استغلال مفرط وتراجع في المخزون، وهو الوضع نفسه الذي تعرفه أصناف أخرى مثل “الميرلا البيضاء”، و”القريدس الوردي”، و”سمك القرب”، فضلا عن “الوراطة الوردية” في المحيط الأطلسي.

وفي البحر الأبيض المتوسط، بلغت بعض الأصناف مستويات حرجة؛ إذ لا تتجاوز الكتلة الحيوية لـ”القريدس الوردي” 23 في المائة من مستواها الأمثل، فيما لا يتعدى مخزون “الصول الأحمر” 35 في المائة.

أما مخزون الأخطبوط بالجنوب الأطلسي، فيوجد، وفق التقرير، في حالة “استغلال كامل”، رغم خضوعه لنظام الحصص والراحة البيولوجية، مع تسجيل استمرار بعض التجاوزات.

وعزا المجلس هذا التدهور إلى استمرار ممارسات غير قانونية وغير إيكولوجية، من بينها الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، وعدم احترام فترات الراحة البيولوجية، وصيد صغار الأسماك، واستعمال معدات صيد مدمرة.

وكشف التقرير عن وجود نحو ألف قارب تنشط بممارسات غير مطابقة للمعايير في بعض مناطق الجنوب، مبرزا أن هذه الممارسات تزيد الضغط على المخزونات وتضعف قدرة النظم البحرية على التجدد.

كما انتقد المجلس ارتفاع نسبة “الإرجاع في البحر”، التي تصل في المتوسط إلى 22.8 في المائة من الكميات المصطادة، معتبرا أن ذلك يشكل هدرا حقيقيا للثروة البحرية.

وسجل التقرير، في السياق ذاته، توجيه جزء مهم من المصطادات نحو التثمين الصناعي منخفض القيمة، خاصة دقيق وزيت السمك، بدل تعزيز الأمن الغذائي المباشر للمواطنين.

وإلى جانب الضغط البشري والصناعي، نبه المجلس إلى مخاطر التلوث والتوسع العمراني الساحلي والصيد بشباك الجر في القاع، وهي عوامل تتفاقم بفعل التغيرات المناخية وارتفاع حرارة المياه وتحمض المحيطات.

وخلص التقرير إلى أن السياسات العمومية المرتبطة بالصيد البحري ما تزال تتمحور أساسا حول الإنتاجية والتثمين الصناعي والتصدير، مع التركيز على أصناف محدودة، بدل اعتماد مقاربة إيكولوجية شمولية.

وأكد المجلس أن استدامة القطاع تقتضي الانتقال من منطق تدبير كميات المفرغات إلى مقاربة تأخذ بعين الاعتبار التفاعل بين التنوع البيولوجي والمناخ والأنشطة البشرية، بما يضمن حماية الثروة البحرية وضمان استمرارها للأجيال المقبلة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق