إفادة
إفادة
الثلاثاء 24 مارس - 06:32

تقرير دولي يكشف اختلالات عميقة في تكوين الأساتذة بالمغرب

كشف تقرير الدراسة الدولية للتعليم والتعلم لسنة 2024 (TALIS) عن وجود اختلالات بنيوية في منظومة تكوين الأساتذة بالمغرب، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالممارسة الصفية والشعور بالكفاءة المهنية لدى جزء من المدرسين.

وأوضح التقرير أن التكوين الأساس، الذي يفترض أن يشكل مدخلاً إلزامياً لمهنة التدريس وفق الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51-17، لا يزال يعاني من ضعف في مستوى التأهيل الأكاديمي مقارنة بالمعايير الدولية، حيث لا تتجاوز نسبة الحاصلين على الإجازة في التعليم الثانوي الإعدادي 63%، فيما لا تتعدى نسبة الحاصلين على الماستر 18%، مقابل معدلات تفوق 57% في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن مسارات التكوين تعرف تفاوتاً واضحاً، إذ يتم اللجوء إلى صيغ مسرعة أو جزئية لتغطية الخصاص، تشمل نحو 15% من أساتذة الإعدادي و19% من الابتدائي، في حين يشتغل حوالي 20% من أساتذة الإعدادي دون تكوين بيداغوجي كافٍ، خصوصاً في القطاع الخاص.

وسجلت الدراسة أن مستوى رضا الأساتذة عن تكوينهم الأساس يبقى دون المتوسط الدولي، حيث اعتبر 66% من أساتذة الإعدادي و58% من الابتدائي أن تكوينهم كان مرضياً، مع تسجيل نقاط ضعف أساسية تتعلق بغياب التوازن بين التكوين النظري والتطبيقي، ومحدودية الزمن المخصص للتدريب الميداني داخل الأقسام.

ورغم ذلك، أظهرت المعطيات أن أكثر من 70% من الأساتذة المبتدئين في التعليم الإعدادي يشعرون بأنهم مهيؤون جيداً من حيث المضامين والديداكتيك، غير أن هذا الإحساس ينخفض عندما يتعلق الأمر بالتدريس في بيئات متعددة الثقافات واللغات، حيث لا تتجاوز نسبة الشعور بالكفاءة 47%.

كما أبرز التقرير ضعفاً واضحاً في أنظمة المصاحبة والتأطير، إذ لا يستفيد منها سوى 36% من الأساتذة المبتدئين في الإعدادي و42% في الابتدائي، مع نسب أقل للدعم المباشر، وهو ما يقل عن المعدلات الدولية.

وفي ما يخص التكوين المستمر، يشارك حوالي 90% من الأساتذة في نشاط تكويني واحد على الأقل، غير أن هذا التكوين يظل تقليدياً ويركز أساساً على مضامين المادة الدراسية، مقابل ضعف في مجالات حيوية مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وكشف التقرير أن التكوين في الأدوات الرقمية لا يشمل سوى 61% من أساتذة الإعدادي و56% من الابتدائي، بينما لا يتجاوز التكوين في الذكاء الاصطناعي 20% و17% على التوالي، رغم أن أكثر من 60% من الأساتذة يعبرون عن حاجتهم إلى تطوير مهاراتهم في هذا المجال.

كما سجلت الدراسة ضعفاً في التكوين المرتبط بالتربية الدامجة والتعامل مع التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يعكس فجوة بين متطلبات الإصلاح التربوي والواقع العملي داخل الفصول الدراسية.

ورغم هذه الاختلالات، اعتبر 69% من أساتذة الإعدادي و73.5% من أساتذة الابتدائي أن التكوين المستمر يساهم في تحسين ممارساتهم المهنية، مع تسجيل مستويات رضا أعلى لدى الأساتذة المبتدئين مقارنة بذوي الخبرة، وهو ما يعكس وجود هامش لتحسين المنظومة إذا تم توجيه الإصلاحات بشكل أكثر دقة وفعالية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من منوعات

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق