إفادة
إفادة
الأربعاء 10 دجنبر 2025 - 05:23

تقرير البنك الدولي: المغرب يتقدم في الإطار التنظيمي ويتعثر في التنفيذ الميداني

أصدر البنك الدولي تقريره الاقتصادي نصف السنوي حول المغرب، وهو أول تقرير يعتمد المقاربة الجديدة لقياس مناخ الأعمال “B-READY” التي حلّت محل مؤشر “Doing Business” بعد إلغائه بسبب اختلالات منهجية وفضائح تلاعب بالبيانات. ويكشف التقرير صورة مركبة عن أداء الاقتصاد المغربي، إذ يبرز تقدماً لافتاً على مستوى الإطار التشريعي والخدمات العمومية المرتبطة بالأعمال، مقابل تعثر واضح في مستوى التنفيذ الفعلي، خصوصاً في ما يتعلق بالتشغيل، ونجاعة القضاء التجاري، وحل نزاعات الشركات.

ويعتمد مؤشر B-READY منهجية أكثر واقعية وشمولية مقارنة بالنموذج القديم، إذ يزاوج بين التشريعات ونوعية الخدمات العمومية ومستوى تطبيقها على الأرض، مع إدماج أبعاد جديدة مثل البيئة والمساواة بين الجنسين والتحول الرقمي وحقوق العمال والمنافسة. ويعالج المؤشر 1200 معيار فرعي، مستنداً إلى 21 استبياناً متخصصاً، ما يمنحه مصداقية أعلى في تقييم المناخ الاستثماري. ويشمل الإصدار الأول 50 اقتصاداً بينها المغرب، على أن يتوسع إلى 174 بلداً بحلول 2026.

ويضع التقرير المغرب في موقع “فوق المتوسط” مقارنة بدول الشريحة الاقتصادية نفسها، بل ويتفوق في بعض الجوانب على اقتصادات عالية الدخل، خصوصاً في مجال إنشاء المقاولات والولوج إلى الكهرباء والماء والإنترنت، بالإضافة إلى ما حققته الرقمنة الجمركية في تسهيل التجارة الخارجية. ويعتبر التقرير أن سلسلة الإصلاحات التي أطلقتها المملكة خلال العقد الماضي تعزز مكانتها التنافسية على مستوى الإطار القانوني.

لكن نقطة الضعف الأساسية، وفق التقرير، تكمن في فجوة واضحة بين النصوص والتنفيذ، حيث يسجل المغرب أداءً أقل في الفعالية التشغيلية، وهو ما ينعكس في ضعف دينامية سوق العمل، وتعقّد مساطر فض المنازعات التجارية، والبطء في معالجة حالات الإفلاس، إضافة إلى محدودية فعالية الخدمات العمومية مقارنة بمنظومتها التشريعية المتقدمة. ويرى التقرير أن المشكلة ليست في القوانين، بل في تطبيقها على نحو يستجيب لانتظارات المستثمرين.

ويركز البنك الدولي على تحديات سوق الشغل باعتبارها الحلقة الأضعف في النموذج الاقتصادي الوطني، إذ انخفض معدل النشاط بـ4.6 نقاط خلال عشر سنوات، فيما يظل معدل البطالة أعلى بـ 4 نقاط من مستوى ما قبل الجائحة. كما أشار إلى ضعـف مساهمة القطاع الخاص في خلق فرص الشغل، مقارنة بالنمو الديمغرافي المتسارع للسكان في سن العمل. ويعتبر التقرير أن مشاركة النساء في سوق الشغل “تشكل نقطة تراجع مقلقة”، بعدما هبطت من 30,4% سنة 1999 إلى 19,1% فقط سنة 2024، وهو أحد أدنى المعدلات عالمياً.

ويقترح البنك الدولي مجموعة إصلاحات ذات أولوية، من بينها تحسين أداء القضاء التجاري وتقليص آجال البت، وتعزيز الرقمنة الإدارية وتبسيط مساطر تأسيس المقاولات، ورفع جودة خدمات الماء والكهرباء والإنترنت، وتطوير البنية التحتية للتجارة الدولية، إلى جانب مراجعة النظام الجبائي، لا سيما في شقه البيئي، وتسريع التحول الرقمي للمقاولات، وتحسين حكامة المؤسسات العمومية، وإدماج مقاربة النوع في السياسات الاقتصادية.

ويخلص التقرير إلى أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية وتنظيمية متقدمة، لكنه بحاجة إلى تعزيز فعالية التنفيذ وتسريع وتيرة تنزيل الإصلاحات الميدانية، حتى ينعكس التقدم التشريعي على المستثمر والمواطن بشكل ملموس. ويرى البنك الدولي أن المملكة تمتلك “فرصة تاريخية” لرفع تنافسيتها الإقليمية، بشرط الانتقال من إصلاحات على الورق إلى نتائج عملية على الأرض.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق