الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤

تقرير إسرائيلي: احتمالٌ كبيرٌ لاندلاع مُواجهةٍ عسكريّةٍ شاملةٍ خلال 2019

الخميس 17 يناير 12:01
8670

قدّم معهد أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ التابع لجامعة تل أبيب التقدير الاستراتيجي السنويّ للعام الجديد 2019، لرئيس الدولة العبريّة، رؤوفين ريفلين، في مقرّه بالقدس المُحتلّة، الأمر الذي يؤكّد على الأهمية التي يُوليها أركان كيان الاحتلال لهذا المعهد وللدراسات الإستراتيجيّة التي يقوم بإصدارها، وخصوصًا أنّ أغلبية الباحثين هم من جنرالات الجيش السابقين وباقي الأذرع الأمنيّة، علمًا أنّ رئيسه هو الجنرال احتياط، عاموس يدلين، قائِد شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) سابِقًا.
التقدير، الذي نشره المعهد على موقعه الالكترونيّ، لا يختلِف تقريبًا بالمرّة عن التقدير الذي نشره العام المُنصرِم، حيث شدّدّ مُعدّوه على أنّ هناك احتمالات متزايدة لاندلاع مواجهاتٍ عسكريّةٍ مع إيران وحزب الله والفلسطينيين، لافتًا إلى أنّ هذه هي الجبهات المتوترة في مواجهة إسرائيل خلال العام الحالي 2019.
وتابع التقدير قائلاً إنّ أسباب القلق الإسرائيليّ من الواقع الإقليميّ تبدأ في التواجد العسكريّ الإيرانيّ في سوريّة، والذي أصبح حقيقةً واقعةً، وبموازاة ذلك، تتوجّس تل أبيب من  مشروع تطوير الصواريخ الخّاص بحزب الله، ومُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة باتت غيرُ مردوعةٍ، مُشيرًا أيضًا إلى قابلية الوضع للانفجار في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وبشكلٍ خاصٍّ في حال تنحّي عبّاس عن رئاسة السلطة الفلسطينيّة. وساق قائلاً إنّ مُواجهةً عسكريّةً في الجنوب أمام حماس في غزة باتت السيناريو الأعلى للعام الحاليّ، ذلك لأنّ أسبابه تتعاظم.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح تقدير المعهد، الذي شارك في إعداده العديد من الجنرالات والوزراء والضباط الإسرائيليين، أوضح أنّ معظم الجبهات المحيطة بإسرائيل باتت شبه متفجرة، بانتظار الصاعق الذي قد يشعلها: سوريّة، لبنان وقطاع غزة، ورغم وجود حالة من الردع المتبادل بينها وبين إسرائيل، فإنّ هناك احتمالاً كبيرًا لاندلاع مُواجهةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ وشاملةٍ، وفق التقدير.
وكان لافتًا للغاية جزم التقدير بأنّه في حال تحقق هذا السيناريو القائم على فرضية مواجهةٍ عسكريّةٍ شاملةٍ، فإنّها لن تكون أمام جبهةٍ واحدةٍ انفراديّةٍ، وإنمّا قد تجد إسرائيل نفسها أمام “حرب الكل”، بحيث تُواجِه: إيران، سوريّة وحزب الله في الشمال، والمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة جنوبًا، الأمر الذي يتطلّب منها أنْ تكون مستعدّةً لها.
وطبقًا للتقدير المذكور فإنّ أوّل هذه السيناريوهات هي “حرب الشمال الأولى” أمام جميع الجهات المُسلحّة في الشمال: إيران وحزب الله وسوريّة، وهو التهديد الأكثر خطورة أمام إسرائيل في العام الجاري 2019، ورغم ما بذلته إسرائيل من جهودٍ وأنشطةٍ عسكريّةٍ ضدّ البنية التحتية للتسلّح الإيرانيّ، لكن هناك شكوكًا أنْ تتراجع إيران عن قرارها بالتواجد في سوريّة.
عُلاوةً على ذلك، أشار التقدير الإسرائيليّ إلى أنّه في ظلّ بدء عودة الاستقرار إلى سوريّة، وتسليح روسيا لها، فإنّ ذلك يضع صعوبات أمام استمرار العمليات الإسرائيليّة هناك، كما يؤدّي إلى تقليص هامش حريّة الحركة أمام الجيش الإسرائيليّ في سوريّة.
وأشار إلى أنّه بعد أنْ انتهت عملية (درع شماليّ) لتدمير الأنفاق المزعومة في الشمال بدون حربٍ مع حزب الله، فإنّ ذلك يتطلّب العودة لقطاع غزة لإعادة ترميم صورة الردع التي أصابها الكثير من الضرر أمام حماس، ويتعيّن على الجيش المسّ بجناحها العسكري، مؤكّدًا على أنّ جبهة غزة هي الأكثر ترجيحًا لسرعة انفجارها من جبهاتٍ أخرى.
وبطبيعة الحال لم يخلُ التقدير من العنجهيّة إذا أكّد على أنّ كيان الاحتلال يجب أنْ يستعّد لمعركةٍ واسعةٍ مع حماس، ولا مجال للتوصّل لتفاهماتٍ سياسيّةٍ مع الحركة، زاعمًا في الوقت عينه أنّ حماس ليست شريكةً في العملية السياسيّة مع الدولة العبريّة، وأنّ أيّ ترتيباتٍ معها ستعني خسارة الطرف المُعتدِل في الساحة الفلسطينيّة.
أمّا عن خطة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُسّمى إعلاميًا بـ”صفقة القرن، فقال التقدير إنّ في ظلّ تدهور الأوضاع في الضفّة الغربيّة، فمن المُرجّح أنْ يُعلِن الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب عن الصفقة، لكنّه استدرك قائلاً إنّ فرص نجاحها تبدو ضئيلةً للغاية، وفي أحسن الأحوال ستنجح إسرائيل في معركة تحميل الفلسطينيين الذنب عن عدم إنجاحها.
وفيما يتعلّق بمُواجهة الملّف النوويّ الإيرانيّ، فأكّد التقدير على وجود احتمالٍ ضعيفٍ لأنْ تصل طهران إلى هدفها، وفيما يتعلّق بالتعويل على إسقاط النظام الإيرانيّ من قبل المُعارضة الداخليّة، شدّدّ التقدير في الختام على أنّه طبقًا لكافة الدلائل والمؤشّرات والقرائن فإنّ النظام الإيرانيّ كان وما زال وسيبقى مُستقّرًا، مُوضحًا أنّ يملك القدرة على إحباط أيّ مُعارضةٍ داخليّةٍ، على حدّ قوله.
وغنيٌ عن القول إنّ التقدير لم يتطرّق، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، إلى تحذيرات مُفوّض مظالم الجنود في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط، يتسحاق بريك، الذي شدّدّ في تقريره الأخير على عدم جاهزية واستعداد الجيش الإسرائيليّ للحرب القادِمة، وأكّد على أنّ جيش المُشاة يُعاني من قصوراتٍ كبيرةٍ وخطيرةٍ جدًا، ستؤدّي إلى مقتل ألآلاف في المُواجهة القادِمة، كما قال في مقابلةٍ مع شركة الأخبار الإسرائيليّة.

أضف تعليقك

المزيد من سياسات دولية

الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ١٠:٥١

“تغيير سري” في خلطة نوتيلا

الثلاثاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٩:٥٨

خناتة بنونة بكلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء

الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨ - ١٠:٥٨

وَفاة مُصَمّم الأزيَاء جيفنشي عن عمر 91 عاماً

الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٣٧

دراسة جيولوجية: أهداف ميسي تتسبب في زلازل