إفادة
إفادة
الجمعة 23 يناير - 07:03

تقرير أممي يحذر من “الإفلاس المائي”.. شمال إفريقيا بما فيها المغرب

حذّر تقرير حديث صادر عن معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة (UNU-INWEH) من دخول عدد من مناطق العالم مرحلة متقدمة مما وصفه بـ“الإفلاس المائي”، وهي وضعية تتجاوز مفهوم الندرة أو الإجهاد المؤقت لتصل إلى خلل بنيوي في المنظومات المائية، حين تصبح الموارد وجودتها وآليات الحكامة غير قادرة على تلبية الطلب بشكل مستدام.

وصنّف التقرير منطقة شمال إفريقيا ضمن أكثر مناطق العالم هشاشة وحرجاً، معتبراً أنها انتقلت فعلياً من مرحلة “الإجهاد المائي” إلى عتبة “الإفلاس المائي”، وهو ما يجعل المغرب معنيّاً بشكل مباشر بهذا التحذير الأممي، بحكم موقعه المناخي واعتماده الكبير على الموارد المائية في أنشطته الاقتصادية، خاصة الفلاحة.

ما المقصود بـ“الإفلاس المائي”؟

يميّز التقرير بين “الإجهاد المائي”، الذي يعني ضغطاً مرتفعاً على الموارد يمكن تدبيره عبر السياسات العمومية والاستثمار، و“الإفلاس المائي” الذي يشير إلى عطب هيكلي تتراكم فيه عوامل طبيعية وبشرية تجعل المنظومة غير قادرة على استعادة توازنها.

وبحسب التقرير، يتحقق هذا الإفلاس عند اجتماع مجموعة من العوامل، أبرزها الاستنزاف المزمن للمياه الجوفية، وتراجع التساقطات وتواتر سنوات الجفاف، وارتفاع الطلب المرتبط بالتوسع الحضري والفلاحي والصناعي والسياحي، إضافة إلى ضعف الحكامة والنجاعة، سواء من حيث ضياع الشبكات أو محدودية إعادة الاستعمال وآليات المراقبة.

لماذا يهم المغرب؟

تتقاطع تقارير دولية ووطنية حول مجموعة من المؤشرات التي تجعل الوضع المائي بالمغرب أكثر حساسية، من بينها تراجع نصيب الفرد من المياه إلى مستويات تُصنَّف ضمن “الندرة الحادة”، ما يرفع كلفة أي اختلال مناخي أو تدبيري على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

كما يشير التقرير، بشكل غير مباشر، إلى تصاعد الاعتماد على حلول تقنية مرتفعة الكلفة، مثل تحلية مياه البحر، خاصة لتأمين تزويد المدن وبعض الأحواض الفلاحية، وهو خيار استراتيجي لكنه يظل مكلفاً مالياً وطاقياً.

ويرتبط هذا المعطى، بحسب الخبراء، بترابط وثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي، إذ إن أي توتر حاد في الموارد المائية ينعكس سريعاً على الإنتاج الفلاحي، والأسعار، وفرص الشغل في العالم القروي.

ماذا يقترح التقرير؟

الرسالة المركزية للتقرير تؤكد أن التركيز على تعبئة موارد جديدة وحدها لا يكفي، إذا استمر نزيف الطلب وضعف الحكامة. ويدعو، في هذا السياق، إلى كسب معركة النجاعة والتدبير، حتى لا تتحول الحلول التقنية إلى مجرد “مسكنات” داخل مسار إفلاس مزمن.

وبإسقاط هذه الخلاصة على الحالة المغربية، تبرز مجموعة من الأولويات، من بينها تقليص ضياع الشبكات ورفع مردودية التوزيع في المدن، وتسريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في السقي والصناعة، وحماية الفرشات الجوفية عبر مراقبة الآبار ومحاربة الاستغلال العشوائي.

كما يشدد التقرير على ضرورة إعادة توجيه الاختيارات الفلاحية نحو زراعات أقل استهلاكاً للماء وأعلى قيمة مضافة، إلى جانب ربط مشاريع تحلية المياه بالطاقات المتجددة لتقليص الكلفة والارتهان الطاقي، مع توجيه هذه الموارد لأولويات واضحة.

ما الذي يعنيه ذلك للمغاربة؟

تحذير “الإفلاس المائي”، وفق التقرير، لا يعني نفاد المياه في الأمد القريب، بقدر ما ينبه إلى أن المنظومة الحالية قد تصبح غير قابلة للاستمرار إذا استمر منطق التدبير دون مراجعة عميقة.

وفي هذا السياق، يتحول ملف الماء إلى قضية سيادة واستقرار اجتماعي، تتجاوز الطابع التقني أو القطاعي، لتطرح أسئلة جوهرية حول كيفية توزيع الموارد، وأولويات الاستعمال، وكلفة الاختيارات التنموية.

ويخلص التقرير الأممي إلى أن التحرك المبكر يظل أقل كلفة من انتظار بلوغ نقطة اللاعودة، معتبراً أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل الأمن المائي بالمنطقة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من منوعات

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق