تقرير أممي يحذر: الجفاف بالمغرب يضرب انتاج الحبوب ويتسبب في تراجع مقلق
حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) من موسم فلاحي بالغ الصعوبة ينتظر المغرب خلال سنة 2025، بعد تسجيل تراجع مقلق في إنتاج الحبوب نتيجة الجفاف الذي يضرب البلاد للسنة الثانية توالياً. وجاء في التقرير الصادر عن النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر (GIEWS) أن الإنتاج الوطني من الحبوب لن يتجاوز 4 ملايين طن هذا الموسم، أي أقل بنسبة 27% من المتوسط الذي اعتاده المغرب خلال السنوات السابقة، مما ينذر بتفاقم أزمة الأمن الغذائي.
ووفقاً للمعطيات الواردة، فإن عدداً من المناطق الفلاحية الرئيسية، مثل فاس-بولمان، الغرب، الدار البيضاء الكبرى، وطنجة-تطوان، سجلت عجزاً مطرياً فاق 60% خلال فصل الشتاء، وهو ما أدى إلى تضرر واسع في المساحات المزروعة بالحبوب، وتراجع واضح في مردودية الغلة لكل هكتار. وتعد هذه المناطق من بين أهم الأحواض الإنتاجية للقمح والشعير والذرة، وبالتالي فإن تأثير الجفاف فيها تكون له انعكاسات وطنية مباشرة.
ووسط هذا السياق المناخي القاسي، لجأت الحكومة المغربية إلى رفع وتيرة استيراد الحبوب من الأسواق الدولية، في محاولة لتأمين احتياجات السوق الوطنية وتفادي أي اضطراب في سلاسل التوريد. وتشير المؤشرات إلى أن حجم واردات القمح قد يشهد مستويات قياسية هذا العام، لتغطية النقص الكبير في المحصول المحلي وضمان استقرار الأسعار في السوق الداخلية.
ويعكس هذا الوضع هشاشة المنظومة الفلاحية في المغرب أمام التغيرات المناخية، في ظل اعتماد كبير على التساقطات المطرية، وضعف الاستثمار في الري المستدام وتحديث أساليب الزراعة. كما يُسلط التقرير الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه الفلاحة المغربية، خاصة ما يتعلق بضعف التأمين الفلاحي، وقلة تنويع المحاصيل، وغياب آليات ناجعة لحماية صغار الفلاحين من تقلبات المناخ والأسواق.
ويأتي هذا الإنذار في لحظة حساسة تمر بها المملكة، حيث تستعد لتنزيل مجموعة من الإصلاحات المتعلقة بالسيادة الغذائية، أبرزها تشجيع الفلاحة المستدامة، وتوسيع رقعة الأراضي المسقية، وتقوية الاحتياطات الاستراتيجية من الحبوب، وهي خطوات ستكون ضرورية لمواجهة آثار الجفاف المتكرر وتأمين حاجيات السكان على المدى القصير والمتوسط.
التعاليق