تفضيل وزراء الأحرار لأنشطة الحزب يشعل غضب البرلمان ويُفجّر جلسة الأسئلة الشفوية
فجّر غياب عدد من وزراء الحكومة، خاصة المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، جدلاً واسعاً داخل مجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية اليوم الاثنين، بعدما سجّل إدريس الشطبي، نائب رئيس المجلس الذي ترأس الجلسة، غياباً جماعياً لوزراء يفترض حضورهم لمساءلة النواب.
الشطبي عبّر منذ بداية الجلسة عن استغرابه الشديد لغياب الوزراء، مُذكّراً بأن عدداً منهم شارك قبل يومين في نشاط حزبي بإقليم صفرو إلى جانب رئيس الحزب عزيز أخنوش، ومتسائلاً:
“كيف يُمكن للوزراء حضور نشاط حزبي بينما يتخلفون عن جلسة دستورية؟”
وأكد أن حضور أعضاء الحكومة للبرلمان ليس خياراً سياسياً، بل التزام دستوري صريح بموجب الفصل 100 من الدستور، الذي يفرض مثول الوزراء للإجابة عن أسئلة النواب، قبل أن يضيف أن غياب الوزراء أصبح “سلوكا متكرراً”، مشيراً إلى أن الوزراء المبرمجة قطاعاتهم “لم يحضروا في جلسة واحدة إلا مرة يتيمة منذ بداية الولاية”.
الشطبي ذكّر أيضاً باتفاق سابق بين المجلس والحكومة يقضي بحضور كل وزير مرة واحدة شهرياً على الأقل، معتبراً أن احترام البرلمان واجب على الجميع دون استثناء.
واستند رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إلى الملاحظة نفسها، حيث استغرب غياب أربعة وزراء دفعة واحدة، قائلاً إن تقديم عذر مقبول “أمر طبيعي”، لكن “غير المقبول هو حضور الوزراء للقاءات حزبية مقابل التغيب عن جلسات المساءلة البرلمانية”.
غير أن مداخلات رئاسة الجلسة فجّرت ردوداً من نواب الأغلبية الذين اعتبروا أن النقاش “انزاح عن إطار الأسئلة الشفوية”. ودافعوا عن الوزراء، مؤكدين أن زيارتهم لإقليم صفرو تأتي في إطار “تنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز التواصل الميداني مع المواطنين”، وليست مجرد أنشطة حزبية صرفة.
ورغم هذا الدفاع، تعيد الواقعة إلى الواجهة التوتر القائم بين رئاسة الجلسات وبعض مكونات الأغلبية بخصوص احترام الحكومة لالتزاماتها الدستورية تجاه البرلمان، وهي نقطة سبق للمعارضة أن أثارتها مراراً في دورات سابقة.
وتكشف الحادثة عن استياء متنامٍ داخل المؤسسة التشريعية من تكرار غيابات الوزراء، في وقت يطالب فيه النواب بتعزيز آليات المساءلة والرفع من منسوب احترام المؤسسة البرلمانية ودورها الدستوري.
التعاليق