تصعيد غير مسبوق بين إيران وأمريكا وإسرائيل.. واتساع رقعة المواجهة إقليمياً
دخلت المواجهة العسكرية بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة غير مسبوقة، عقب إعلان طهران بدء عمليات عسكرية واسعة رداً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة وتتسع رقعة التوتر لتشمل عدة دول في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بارتفاع حصيلة القصف الإيراني الأخير إلى 8 قتلى و27 جريحاً، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق هجوم واسع ضد أهداف داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، واصفاً ذلك بأنه رد مباشر على اغتيال خامنئي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن تأكيد مقتل المرشد الإيراني، مشيراً إلى وجود “مرشحين جيدين” لخلافته، بينما تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالثأر ومواصلة النهج السياسي ذاته.
موجات صاروخية وضربات متتالية
الحرس الثوري الإيراني أعلن إطلاق مراحل متتالية من عملية عسكرية تحت اسم “الوعد الصادق 4”، شملت صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع إسرائيلية. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية تسجيل إصابات وأضرار، من بينها سقوط صاروخ في مدينة بيت شيمش غربي القدس.
ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومناطق واسعة من وسط إسرائيل، مع تسجيل أضرار مادية وانهيار أربعة مبانٍ في بيت شيمش، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية. كما أفادت تقارير بانقطاع الاتصال مع نحو 20 شخصاً في منطقة سقوط أحد الصواريخ.
استهداف قواعد أمريكية واتساع الهجمات
وامتد نطاق الهجمات الإيرانية ليشمل مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، حيث أفادت تقارير بمحاولات استهداف قاعدة التحالف الدولي في مطار أربيل والقنصلية الأمريكية هناك، مع إعلان اعتراض مسيّرات في الأجواء.
وفي البحرين، سُجلت أضرار مادية بأحد فنادق المنامة دون وقوع خسائر بشرية، فيما أعلنت الكويت تسجيل حالة وفاة وعشرات الإصابات، مع رصد عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة. أما الإمارات فأكدت اعتراض مئات الصواريخ والمسيّرات، معلنة تسجيل ثلاث وفيات نتيجة الهجمات.
وامتد تأثير التصعيد إلى قطاع الطاقة والملاحة البحرية، إذ توقفت عشرات ناقلات النفط خارج مضيق هرمز، وأفادت تقارير باستهداف ناقلة نفط وحوادث بحرية قرب السواحل العمانية. كما أعلنت شركات شحن تعليق عبور السفن عبر المضيق، في ظل مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، فيما أفاد موقع “بلومبيرغ” بأن موانئ دبي العالمية علّقت عملياتها في ميناء جبل علي.
خسائر قيادية وضربات إسرائيلية أمريكية
وجاء التصعيد بعد إعلان وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين، من بينهم رئيس هيئة الأركان العامة عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار المرشد علي شمخاني، إضافة إلى مسؤولين أمنيين آخرين.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوماً واسعاً استهدف مئات المواقع داخل إيران، بينها منظومات دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ. وأعلن الجيش الإسرائيلي “تصفية عشرات القادة الإيرانيين”، مؤكداً استمرار العمليات.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن اغتيال خامنئي يمثل “نقطة تحول”، فيما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى إسقاط النظام، متوعداً بمزيد من التصعيد العسكري.
ردود فعل دولية وتحركات دبلوماسية
أثارت التطورات ردود فعل دولية واسعة، حيث أدانت عدة دول التصعيد ودعت إلى وقف فوري للأعمال العسكرية. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اغتيال خامنئي بأنه “انتهاك للقانون الدولي”، فيما دعت الصين إلى التهدئة واحتواء الأزمة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل استمرار الضربات المتبادلة وتوسّع نطاق العمليات. ومع تشبث الأطراف بمواقفها، تبدو المنطقة أمام واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث، مع مخاوف من تداعيات أوسع على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
التعاليق