تصريح حول «بيع مقاعد التخييم» يفجر جدلاً داخل جمع عام لحزب الاستقلال بالعيايدة
أثار محمد الزلزولي، نائب رئيس مجلس جماعة سلا وعضو مجلس عمالة سلا، جدلاً داخل صفوف حزب الاستقلال، عقب تصريح أدلى به خلال الجمع العام الذي انتهى بانتخابه كاتبًا محليًا لفرع الحزب بمقاطعة لعيايدة.
وقال الزلزولي، خلال كلمته أمام المؤتمرين، إن فرع الحزب لا يحصل على مقاعد التخييم بصورة مباشرة، مضيفًا بالدارجة المغربية: «حنا حزب الاستقلال عمرو عطانا شي حاجة، المقاعد ديال المخيم كنشريوهم من الحزب».
وأثار التصريح ردود فعل متباينة داخل القاعة، بعدما اعتبر عدد من الحاضرين أنه يتضمن اتهامًا ضمنيًا بوجود عمليات لبيع المقاعد المخصصة للاستفادة من المخيمات الصيفية، دون أن يحدد المتحدث الجهة أو الشخص الذي يقصده.
وبحسب معطيات متطابقة من داخل الجمع العام، تدخل ممثل عن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال للاعتراض على مضمون التصريح، مطالبًا الزلزولي بالكشف صراحة عن الجهة التي يتهمها ببيع مقاعد التخييم، ومؤكدًا أن الحزب، بصفته تنظيمًا سياسيًا، لا يتوفر على حصة خاصة به ضمن البرنامج الوطني للتخييم.
واعتبر المسؤول الحزبي أن إطلاق مثل هذه التلميحات من طرف منتخب ومسؤول تنظيمي يقتضي تقديم أدلة ومعطيات دقيقة، بدل توجيه اتهامات عامة من شأنها الإساءة إلى الحزب وإلى التنظيمات الجمعوية المرتبطة به.
في المقابل، ذهب بعض المشاركين في الجمع العام إلى أن كلام الزلزولي قد يكون موجهًا إلى مسؤول وطني ينحدر من مدينة سلا، ويشرف على تنظيم جمعوي يستفيد من حصص ضمن البرنامج الوطني للتخييم.
غير أن هذا التأويل قوبل بالنفي من طرف مشاركين آخرين، دافعوا عن التنظيم المعني، وأكدوا أن فرع لعيايدة يستفيد من حصة مهمة من مقاعد التخييم، تفوق، بحسب قولهم، الحصص التي تحصل عليها فروع أخرى على المستوى الوطني.
وشدد المدافعون عن التنظيم على أن الاستفادة من المخيمات تتم في إطار المساطر المعتمدة وبقدر من الشفافية، نافين وجود أي عملية لبيع المقاعد أو الاتجار فيها، ومعتبرين أن التصريح لا يستند إلى وقائع مثبتة.
ويطرح الجدل الذي أثاره تصريح الزلزولي أسئلة حول طرق توزيع حصص التخييم على الجمعيات والتنظيمات المحلية، والمعايير المعتمدة للاستفادة منها، فضلاً عن العلاقة بين الفروع الحزبية والتنظيمات الجمعوية المحسوبة عليها أو القريبة منها.
ويُدار البرنامج الوطني للتخييم رسميًا من طرف قطاع الشباب، بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم والجمعيات التربوية المقبولة للمشاركة، وليس عبر حصص ممنوحة مباشرة إلى الأحزاب السياسية. وتُنشر لوائح الجمعيات المقبولة ضمن المساطر الرسمية للبرنامج، فيما تؤكد الوزارة أن توزيع الحصص يتم بين الجمعيات المشاركة وفق المعايير والقدرات المتاحة.
وكانت وزارة الشباب والثقافة والتواصل قد أفادت، بخصوص موسم 2025، بأن 881 جمعية تقدمت للمشاركة في البرنامج الوطني للتخييم، جرى قبول 768 منها، موزعة بين جمعيات وطنية ومتعددة الفروع وجهوية ومحلية.
وفي ظل غياب توضيح رسمي مفصل من حزب الاستقلال أو من الجهات المشرفة على التخييم بشأن الواقعة، يظل تصريح الزلزولي اتهامًا سياسيًا وتنظيميًا يحتاج إلى الكشف عن الوقائع والأسماء والمعطيات التي استند إليها، بما يتيح التحقق منه وضمان حق الأطراف المعنية في الرد.
التعاليق