تصريح بنكيران حول “النفوذ” ومهاجمة مستشاري الملك يثير نقاشاً سياسياً..
أثار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، نقاشاً واسعاً بعد حديثه عن ما وصفه بضرورة “كبح جماح النفوذ”، في كلمة ألقاها خلال لقاء حزبي، اعتبر فيها أن وجود المؤسسة الملكية يشكل الضامن الأساسي لمنع تغول مراكز القوة والنفوذ داخل الدولة والمجتمع.
وجاءت تصريحات ابن كيران في سياق حديثه عن طبيعة السلطة وتوازناتها داخل المغرب، حيث ربط بين استقرار البلاد ووجود مؤسسة ملكية قوية تضطلع، بحسب تعبيره، بدور الحكم بين مختلف مراكز النفوذ.
رسائل مباشرة حول النفوذ
وفي أكثر المقاطع إثارة للنقاش، شدد ابن كيران على أن مدناً مثل الصويرة “ليست ملكاً لأي شخص”، مؤكداً أنها “ملك لله، وللمغرب، وللملك”، قبل أن يذكر بالاسم شخصيات معروفة داخل دوائر القرار، من بينها أندري أزولاي وفؤاد عالي الهمة.
ودعا هذه الشخصيات، كما قال، إلى عدم إعطاء الانطباع بأن هناك من يتقاسم السلطة مع الملك أو يمارس نفوذاً مستقلاً عنه، مضيفاً أن “المغاربة لهم ملك واحد هو محمد السادس”.
النفوذ باعتباره خطراً دائماً
ولم يقتصر خطاب الأمين العام للعدالة والتنمية على توجيه رسائل سياسية، بل قدم قراءة لطبيعة السلطة داخل المجتمعات، معتبراً أن كل مجتمع يفرز فئة من “الأقوياء” الذين يسعون، بحسب تعبيره، إلى توسيع نفوذهم السياسي والاقتصادي كلما توفرت لهم الإمكانيات.
ورأى أن الخطر لا يكمن في وجود أصحاب النفوذ بحد ذاته، وإنما في غياب من يضع حدوداً لهذا النفود، معتبراً أن الميل نحو احتكار المال والسلطة ظاهرة ملازمة للطبيعة البشرية إذا لم توجد مؤسسات قادرة على ضبطها.
الملكية كآلية لضبط التوازنات
وقدم ابن كيران المؤسسة الملكية باعتبارها الطرف الذي يحافظ على التوازن بين مختلف مراكز القوة، معتبراً أن الملك، بحكم موقعه الدستوري، يمثل الضامن لعدم تحول النفوذ الاقتصادي أو الإداري إلى سلطة تنافس مؤسسات الدولة أو تمارس ضغطاً على المواطنين.
واعتبر أن استقرار النظام السياسي المغربي يرتبط بوجود هذا الدور التحكيمي، الذي يمنع، وفق تصوره، تغول أصحاب النفوذ ويحافظ على توازن العلاقة بين السلطة والمجتمع.
تصريحات تفتح نقاشاً سياسياً
وأعادت تصريحات ابن كيران إلى الواجهة النقاش حول مفهوم “النفوذ” داخل الحياة السياسية المغربية، وحدود تأثير الشخصيات غير المنتخبة أو مراكز القرار المختلفة في تدبير الشأن العام، وهي قضية ظلت محل جدل في الخطاب السياسي منذ سنوات.
كما تعكس هذه المواقف استمرار العدالة والتنمية في تقديم المؤسسة الملكية باعتبارها مرجعية ضامنة لاستقرار النظام السياسي، مع توجيه انتقادات إلى ما يعتبره الحزب تنامياً لنفوذ بعض الفاعلين داخل الدولة أو محيطها، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الخطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
التعاليق