إفادة
إفادة
الإثنين 10 أغسطس - 09:42

تصريحات كودار تفتح أسئلة حول طريقة صناعة القرار داخل الحزب

اختار سمير كودار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والمكلف بقطب التنظيم، أن يحول أول ظهور ميداني لفوزي لقجع بعد التحاقه بقيادة الحزب إلى مناسبة للدفاع عن هذا الانضمام والرد على الانتقادات التي رافقته، غير أن التصريحات التي أدلى بها في أكادير فتحت، في المقابل، أسئلة أوسع حول طبيعة القرار داخل «البام» وحدود القيادة الجماعية التي يرفعها الحزب كشعار تنظيمي.

وقال كودار، خلال اللقاء الحزبي المنظم بأكادير، إن لقجع «لا أحد يسيره»، وإنه «لا أحد سيقول له ادخل من هنا أو اخرج من هناك»، في رد على من اعتبروا أن التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بحزب الأصالة والمعاصرة جاء في سياق ترتيب سياسي أكثر منه اختيارا حزبيا عاديا. كما كشف أن الاتصالات مع لقجع لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى أكثر من سنة، وأن فاطمة الزهراء المنصوري كانت قد أبلغت قيادة الحزب بأنها ستفتح النقاش معه بشأن الانضمام.

هذه النقطة تحديدا تحمل مفارقة واضحة. فحين يؤكد كودار أن الحزب لا يقوم على الزعامة الفردية، ثم يوضح في الوقت نفسه أن مسار استقطاب شخصية بحجم لقجع بدأ بمبادرة من المنصوري قبل أكثر من عام، فإن السؤال يصبح: إلى أي حد كانت مؤسسات الحزب وقواعده طرفا فعليا في هذا القرار قبل أن يتحول إلى أمر واقع؟

كودار ذهب أبعد من ذلك حين قال، ردا على من يتساءلون عن مراكز القرار داخل الحزب، إن «البام لديه 36 رأسا»، في إشارة إلى أعضاء مكتبه السياسي، قبل أن يضيف: «ليس لدينا زعيم في الحزب». وقدم ذلك باعتباره دليلا على أن التنظيم لا يتوقف على شخص واحد.

لكن هذا الدفاع قد لا يحسم الجدل بقدر ما يعيده بصيغة أخرى. فوجود 36 عضوا في المكتب السياسي لا يعني بالضرورة وجود 36 مركز قرار فعليا، كما أن غياب «الزعيم» بالمعنى التنظيمي لا يجيب عن سؤال توازن النفوذ داخل القيادة، ولا عن الجهة التي تمتلك القدرة الفعلية على حسم الاستقطابات الكبرى والترشيحات والتحالفات.

كما دافع كودار عن لقجع بالقول إن الرجل كان يحظى بالإشادة قبل التحاقه بـ«البام»، ثم تحول إلى هدف للانتقادات بعد ذلك، معتبرا أن هذا النوع من التعامل قد ينفر الكفاءات من العمل السياسي.

غير أن النقد الموجه إلى التحاق لقجع لا يتعلق فقط بكفاءته الشخصية. فالرجل يشغل موقعا حكوميا ويدير واحدا من أكثر الملفات حساسية داخل المالية العمومية، إلى جانب حضوره الرياضي الواسع، وبالتالي فإن دخوله حزبا سياسيا عشية الاستحقاقات يفتح بصورة طبيعية نقاشا حول الفصل بين الوظائف المؤسساتية والتموقع الحزبي، وحول ما إذا كانت الأحزاب تستقطب الكفاءات لبناء مشروع سياسي طويل المدى أم لإعادة ترتيب موازينها الانتخابية.

وتكتسب محطة أكادير دلالة إضافية لأن لقجع اختار أول تحرك ميداني له بعد دخوله المكتب السياسي في مدينة يرأس مجلسها الجماعي عزيز أخنوش، وفي جهة تشكل خزانا انتخابيا مهما. وقد وصفت «تيل كيل» هذه المحطة بأنها أول دخول فعلي للقجع إلى المعركة الانتخابية من موقعه الجديد داخل «البام».

من هذه الزاوية، تبدو تصريحات كودار أقل أهمية بوصفها دفاعا عن شخص لقجع، وأكثر دلالة بوصفها كشفا عن الطريقة التي يريد بها «البام» إدارة المرحلة المقبلة: تقديم استقطاب الشخصيات الوازنة باعتباره «انفتاحا على الكفاءات»، والدفاع عن القيادة الجماعية في مواجهة الانتقادات، مع الانتقال سريعا من قرار الانضمام إلى الحضور الميداني الانتخابي.

لكن الاختبار الحقيقي سيظل في الممارسة: هل سيترجم خطاب «36 رأسا» إلى قرارات جماعية فعلية وشفافة؟ أم أن دخول أسماء ثقيلة مثل لقجع سيعيد، عمليا، إنتاج مراكز نفوذ جديدة داخل حزب يقول إنه بلا زعيم؟

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق