تحويلات مغاربة العالم تقترب من 40 مليار درهم في أربعة أشهر..
واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تعزيز موقعها كأحد أهم مصادر العملة الصعبة بالمملكة، بعدما بلغت نحو 39.98 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 9.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات حديثة صادرة عن مكتب الصرف.
وتعكس هذه الأرقام الوزن المتزايد للجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط باعتبارها مصدرا للتحويلات المالية، بل باعتبارها أيضا فاعلا اقتصاديا يساهم في تعزيز التوازنات المالية الخارجية للمملكة ودعم الاستهلاك والاستثمار المحلي.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تحويلات مغاربة العالم المسجلة إلى نهاية أبريل تعادل ما يزيد عن 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام السنوي للمغرب، في حين يرجح أن تتجاوز 120 مليار درهم مع نهاية السنة إذا استمر الإيقاع الحالي، وهو ما يمثل نحو 6 إلى 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني.
ويضع هذا المستوى من التحويلات الجالية المغربية بالخارج ضمن أكبر المساهمين في الاقتصاد الوطني، متقدمة على عدد من القطاعات الإنتاجية من حيث حجم التدفقات المالية السنوية، ومنافسة لمداخيل قطاعات استراتيجية مثل السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتكتسي هذه التحويلات أهمية خاصة في ظرفية اقتصادية دولية تتسم بالتقلب وعدم اليقين، حيث تساهم في دعم احتياطات المملكة من العملة الصعبة، والحد من الضغوط على ميزان الأداءات، وتوفير موارد مالية مستقرة نسبيا مقارنة بتدفقات الاستثمار الأجنبي التي تبقى أكثر ارتباطا بالظروف الاقتصادية الدولية.
وفي السياق ذاته، أظهرت معطيات مكتب الصرف تحقيق رصيد إيجابي في ميزان الأسفار تجاوز 34.55 مليار درهم إلى متم أبريل 2026، بارتفاع بلغ 26.7 في المائة، مدفوعا بارتفاع مداخيل السياحة إلى 44.39 مليار درهم.
في المقابل، سجل صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعا بنسبة 10.1 في المائة ليستقر عند 11.65 مليار درهم، بينما ارتفعت الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج بنسبة 41.9 في المائة لتتجاوز 3.46 مليارات درهم.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع تحويلات الجالية يعكس متانة الروابط الاقتصادية والاجتماعية التي تجمع مغاربة العالم ببلدهم الأصلي، كما يؤكد الدور المتنامي لهذه الفئة في دعم الاقتصاد الوطني، سواء عبر التحويلات المالية أو من خلال الاستثمار ونقل الخبرات والكفاءات.
ومع تزايد الرهان الرسمي على تعبئة استثمارات مغاربة العالم، تبدو هذه التحويلات أكثر من مجرد دعم مالي للأسر المغربية، إذ تحولت إلى رافعة اقتصادية حقيقية تساهم في تعزيز الاستقرار المالي وتمويل التنمية ودعم القدرة الشرائية لملايين المواطنين.
التعاليق