إفادة
إفادة
الخميس 06 أغسطس - 02:14

تحقيق قضائي يبحث حقيقة تلقي السلطات الإسبانية إنذارات بخصوص أحداث سبتة

دخل الجدل بشأن وجود إنذارات أمنية سابقة لأحداث العبور الجماعي نحو سبتة مرحلة قضائية جديدة، بعدما طلبت المحكمة الوطنية الإسبانية من الحرس المدني والشرطة الوطنية تقديم تقارير توضح ما إذا كانت أجهزتهما قد توصلت، قبل يومي 30 و31 يوليوز 2026، بمعلومات أو مؤشرات تسمح بتوقع ما وقع والاستعداد له.

وتتولى القاضية ماريا تاردون هذه الإجراءات الأولية، على خلفية شكايات تطالب بالتحقيق في احتمال وجود عمل منظم أو موجه وراء عملية العبور، وفي شبهات تتعلق بالاتجار بالبشر والتنظيم الإجرامي وإغفال واجب ملاحقة الجرائم. ولم تحسم المحكمة الوطنية بعد في مسؤولية أي جهة، إذ تهدف التقارير المطلوبة أولا إلى تحديد الوقائع ومعرفة ما إذا كانت القضية تدخل ضمن اختصاصها.

وطلبت القاضية من قيادة معلومات الحرس المدني توضيح ما إذا كانت قد تلقت، خلال الأيام السابقة للأزمة، أي إشارات تحذر من احتمال وقوع دخول جماعي، إلى جانب تقديم تفاصيل عن عمليات الإنقاذ والوفيات وهوية الناجين. كما طلبت من الشرطة الوطنية تقريرا بشأن ما إذا كانت التحركات تمت بصورة منسقة أو بتوجيه من مجموعة إجرامية.

يأتي التحرك القضائي في وقت يتمسك فيه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بأن الحكومة لم تتلق تقريرا من مركز الاستخبارات الوطني أو من أجهزة أمنية إسبانية أو أوروبية يحذر من عملية بالحجم الذي عرفته سبتة.

غير أن مارلاسكا أقر بوجود تنبيهات عامة قبل الأحداث بشأن احتمال ارتفاع محاولات الدخول بحرا خلال الصيف، وبأن الحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية، والمتعلق بتقييد الإعادة الفورية لمن يصلون سباحة، قد يشجع مزيدا من المحاولات. كما كشف أن عدد المحاولات ارتفع من نحو 500 بين نهاية يونيو ومنتصف يوليوز إلى 1300 خلال الأسبوعين التاليين، وهو ما دفع إلى تعزيز عناصر الحرس المدني، لكن التعزيزات لم تكن كافية أمام حجم التدفق.

ونقلت صحيفة «إل فارو دي سبتة» عن مصادر داخل أجهزة معلومات قوات الأمن الإسبانية تأكيدها أن عدة تقارير أُعدت بالفعل وأُحيلت إلى القيادات المركزية في مدريد.

وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، رصدت الشرطة الوطنية نشاطا رقميا متزايدا داخل المغرب يوحي بإمكانية وقوع تدفق على الحدود، كما تضمنت التحذيرات احتمال استغلال فترة عيد العرش لتنفيذ عملية عبور واسعة. غير أن التقديرات، وفق المصدر نفسه، كانت تتوقع تكرار سيناريو قريب من أزمة ماي 2021، وليس تدفقا بالحجم الذي وقع لاحقا.

وكانت تصريحات مارلاسكا قد أثارت حساسية داخل مؤسسات الدولة الإسبانية، بعدما بدا منها أن مركز الاستخبارات الوطني لم يتمكن من توقع الأزمة. وردت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، التي يخضع المركز لوصايتها، بالدفاع عن عمل أجهزة الاستخبارات، من دون كشف مضمون تقاريرها المصنفة سرية.

وحاول وزير الداخلية لاحقا تخفيف الخلاف، مؤكدا ثقته في المركز ورافضا اعتبار ما وقع فشلا استخباراتيا، ومشددا على أن الحدث كان «استثنائيا» ولم تتمكن أي جهة من توقع حجمه.

وفي مقابل موقف مارلاسكا، أوردت صحيفة «إلباييس» أن تحليلات أولية لأجهزة استخبارات إسبانية خلصت إلى أن موجة العبور لم تكن مخططة مسبقا من الدولة المغربية، لكنها اعتبرت أن السلطات المغربية سمحت باستمرارها واستفادت سياسيا منها. وهذه الخلاصة الصحفية، بدورها، تعتمد على مصادر استخباراتية ولم تُنشر في تقرير رسمي متاح للعموم.

وينتظر أن تركز القاضية ماريا تاردون على ثلاثة أسئلة رئيسية: هل كانت هناك معلومات محددة بشأن موعد وحجم التحرك؟ هل وصلت هذه المعلومات إلى القيادات السياسية والأمنية في مدريد؟ وهل كانت الاستجابة متناسبة مع مستوى الخطر الذي أظهرته التقارير؟

وسيكون للسجلات والمراسلات والتقارير الداخلية التي ستقدمها الشرطة والحرس المدني دور حاسم في التمييز بين تحذيرات روتينية من ارتفاع موسمي لمحاولات الهجرة، وبين إنذارات عملية تضمنت موعدا أو مكانا أو تقديرا جديا لإمكانية وقوع عبور جماعي.

وبناء على المعطيات المنشورة، فإن الثابت حاليا هو أن السلطات كانت تتوفر على مؤشرات عامة بشأن ارتفاع المحاولات وتأثير الحكم القضائي، بينما يبقى الخلاف قائما حول ما إذا كانت قد تلقت إنذارات أكثر دقة ولم تمنحها الوزن الكافي.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق