رشيد خالص
رشيد خالص
الجمعة 05 دجنبر 2025 - 09:35

تحقيق دولي يكشف: أوروبا تُغرق دولاً فقيرة ـ بينها المغرب ـ بمبيدات محظورة وخطيرة

تتواصل فضيحة “المعايير المزدوجة” التي تمارسها دول أوروبية في ملف المبيدات السامة، بعدما كشف تحقيق دولي جديد أجرته منظمتا Public Eye وUnearthed أن الاتحاد الأوروبي صدّر خلال سنة 2024 ما يقارب 122 ألف طن من مبيدات زراعية محظورة تماماً داخل حدوده، موجّهة نحو 93 دولة أغلبها فقيرة أو ذات أنظمة رقابية ضعيفة… من بينها المغرب.

وحسب المعطيات التي نشرها التحقيق، فقد احتوت هذه الصادرات على 75 مادة فعّالة مُنعت أوروبياً بسبب خطورتها العالية على صحة الإنسان والتربة والمياه، ورغم ذلك ظلّت الشركات الأوروبية تواصل إنتاجها وبيعها في أسواق خارجية لا تملك نفس القدرة على المراقبة أو الحماية الصحية.

القارة الإفريقية كانت بين أبرز الوجهات، حيث استقبلت حوالي 9 آلاف طن من هذه المبيدات السامة خلال سنة واحدة، فيما ذُكر المغرب وجنوب إفريقيا بالاسم ضمن أكبر المستوردين في القارة، إلى جانب دول أخرى مثل مصر وكينيا.

“جريمة صامتة” على موائد المغاربة

التقرير وصف هذه الممارسة بأنها “جريمة صامتة” ترتكبها دول الاتحاد الأوروبي في حق شعوب الدول الفقيرة، بدعوى احترام قواعد التجارة الخارجية، بينما تمنع نفس المواد داخل أوروبا بسبب ارتباطها ـ وفق دراسات رسمية ـ بمخاطر الإصابة بالسرطان، والأمراض العصبية، وتشوهات الجنين، وتلوث المياه الجوفية.

منابر إعلامية دولية مثل RFI وTV5Monde وTRT Français تناولت التحقيق بإسهاب، واعتبرت أن السماح بإنتاج وتصدير مبيدات محظورة داخل الاتحاد يمثل “استغلالاً حديثاً” وازدواجية لا أخلاقية، وهو توصيف سبق للمقرر الأممي للمواد السامة أن استعمله.

أوروبا تمنعها على مواطنيها… وتوجّهها إلى الدول الفقيرة

أخطر ما يكشفه التقرير هو أن الاتحاد الأوروبي يمنع هذه المواد كلياً داخل أراضيه، بل ويعاقب على استخدامها، لكنه في المقابل يترك الشركات تنتجها بكميات ضخمة وتصدرها إلى دول ذات معايير صحية أقل صرامة.

الأرقام الرسمية تشير إلى ارتفاع صادرات هذه المبيدات من 81 ألف طن سنة 2018 إلى 122 ألف طن سنة 2024، أي بزيادة تقارب 50% خلال خمس سنوات فقط، وهو ما يفاقم حجم الخطر البيئي والصحي الذي تتعرض له الدول المستوردة.

المغرب في قلب اللائحة… وصحة المغاربة في خطر

المغرب ذُكر بشكل صريح ضمن الوجهات الرئيسية لهذه المبيدات، وهو ما يفتح أسئلة ثقيلة:
عن نوع وحجم المواد التي دخلت فعلاً إلى المغرب، ومجال استعمالها، والجهة التي تتحمل مسؤولية المراقبة.

التحقيق يطرح مسؤولية مباشرة على السلطات الصحية والفلاحية في تتبع مصادر المبيدات المستوردة، وضرورة إخضاعها لتحاليل شفافة ونشر نتائجها للرأي العام، حماية لصحة المستهلك وسلامة السلسلة الغذائية.

دعوات لفتح تحقيق رسمي

عدد من المنظمات الحقوقية الدولية دعت منذ سنوات إلى منع تصدير المواد المحظورة أوروبياً نحو دول أخرى، معتبرة أن “صحة الإنسان لا يجب أن تكون رهينة السوق”.

وفي ظل ورود اسم المغرب ضمن قائمة أكبر المستوردين في إفريقيا، تتعالى مطالب بفتح تحقيق رسمي لكشف الجهات التي سمحت بدخول هذه المواد، والشركات التي استوردتها، ومآل استعمالها، ومدى احترام المعايير الوطنية والدولية للسلامة.

فالصحة العامة، كما تقول التحقيقات، ليست مجالاً للمساومة، ولا يمكن تركها تحت رحمة شركات تبحث عن أسواق لتصريف ما لا يُسمح ببيعه داخل أوروبا نفسها.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق