تاغنجـــــــــــــــا
كأن السماء غربال بعيون واسعة! كأن الله لا يعرف غيرنا!..
طفنا في الأزقة المحيطة بزقاقنا نحمل عصيا ربطنا في رؤوسها مناديل بيضاء نطلب بها المطر. نحمل دمى مصنوعة من القصب تلبس خرقا ونرفعها إلى السماء ونصيح: «تاغنجا تاغنجا يا ربي تعطينا الشتا»… تاغنجا أعطتنا كثيرا من “الشتا” وكثيرا من “الغيس”.
قال الفقيه إن الله يحب الأطفال؛ الأطفال ملائكة. وعندما غُصتُ حافي القدمين في بركة غيس، أجر ورائي مغناطيسا مربوطا بخيط أصطاد به المسامير، نبت لي جناحان في كتفيّ وعصا في يدي على رأسها نجمة. صار وجهي أبيض مثل قطعة ثلج، وعيناي يشع منهما ضوء وفوق رأسي دائرة من نور. حلقت عاليا وتبعني كل من كان ينادي معي “تاغنجا”.
رفرفنا بأجنحتنا وتسربنا إلى الجّامْعْ. كان الفقيه يخيط جلبابا صوفيا قرب المحراب. تحلقنا حوله وصرنا ننادي: «تاغنجا تاغنجا…» لم يسمعنا. سمعَنا اللهُ فانهال المطر مثل الحجارة واتسعت الثقوب في السقف القصديري؛ صار الجامع بركة كبيرة. لعن الفقيه الشيطان ولملم نفسه هاربا. سددنا الباب بأجسادنا الملائكية. اشتعلت عينا الفقيه ولسانه؛ شتم المطر والقصدير. نبتت له زعانف وذيل وسبح في مياه البركة. حلقنا عاليا نضرب الهواء بأجنحتنا ضاحكين…
التعاليق