إفادة
إفادة
الجمعة 25 سبتمبر - 09:19

بوريطة يحمل إسبانيا مسؤولية تأخر إعادة مهاجري سبتة

حمّل وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة السلطات الإسبانية مسؤولية تأخر إعادة المهاجرين الموجودين بسبتة، بمن فيهم القاصرون غير المرفوقين، مؤكداً أن المغرب أعلن بوضوح استعداده لاستقبالهم، وأن استمرار وجودهم بالمدينة يرتبط، بحسب قوله، بعراقيل وإشكالات داخل الجانب الإسباني.

وجاءت تصريحات بوريطة مساء الخميس 24 شتنبر في نيويورك، عقب مباحثات مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بين الوزيرين منذ أزمة العبور الجماعي نحو سبتة في 30 يوليوز الماضي.

وشدد رئيس الدبلوماسية المغربية على أن موقف الرباط واضح بشأن عودة المهاجرين في وضعية غير نظامية والقاصرين غير المرفوقين، معتبراً أن السؤال عن أسباب عدم تنفيذ عمليات الإعادة ينبغي توجيهه إلى مدريد لا إلى الرباط، لأن السلطات الإسبانية هي التي تتولى اتخاذ قرارات العودة وتنفيذها.

وتكشف هذه التصريحات أن الخلاف الحالي لا يتمحور بالضرورة حول مبدأ الإعادة، الذي يبدي الطرفان اتفاقاً بشأنه، وإنما حول الإجراءات المطلوبة لتنفيذها والمدة التي تستغرقها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال غير المرفوقين.

فالقانون الإسباني لا يسمح بإعادة القاصرين بصورة جماعية وتلقائية، حتى في حال موافقة المغرب على استقبالهم. ويتعين دراسة وضعية كل طفل على حدة، والتحقق من ظروفه العائلية ومصلحته الفضلى، مع احترام الضمانات القانونية وإمكانية الطعن.

وتساعد هذه الخلفية على تفسير جانب من البطء الذي تعرفه إجراءات الإعادة، دون أن تحسم وحدها المسؤولية عن كل حالة. فقد نقلت صحيفة «إلباييس» عن مصادر حكومية إسبانية أن الإجراءات القانونية المعقدة وحق المعنيين في الطعن يساهمان في إطالة المسار، فيما أشارت مصادر بوزارة الطفولة الإسبانية إلى وجود خلافات سابقة بشأن معالجة ملفات إعادة القاصرين، مع إقرارها بأن الملفات الحالية لم تصل بعد إلى المرحلة نفسها.

ويأتي هذا السجال بعد أزمة يوليوز التي شهدت تدفقاً جماعياً غير مسبوق نحو سبتة، قبل عودة الجزء الأكبر من الوافدين إلى المغرب، بينما ظل آخرون داخل المدينة، من بينهم قاصرون. وقد أعادت الأزمة ملف الهجرة إلى صدارة العلاقات الثنائية، بالتزامن مع مطالب أوروبية بتعزيز مراقبة الحدود وتسريع إعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على حق الإقامة، في إطار احترام القانون الدولي والأوروبي.

ومع ذلك، حرص بوريطة على الفصل بين الخلاف بشأن الهجرة والإطار العام للعلاقات مع مدريد، مؤكداً تمسك المغرب بمبادئ الإعلان المشترك الصادر في أبريل 2022، والقائم على الشراكة والاحترام المتبادل والحوار وتجنب الإجراءات الأحادية والمفاجئة.

وتضع تصريحات الوزير المغربي مدريد أمام سؤال عملي وقانوني في آن واحد: إذا كانت الرباط تؤكد استعدادها لاستقبال العائدين، فما الإجراءات التي ما زالت تحول دون تنفيذ عمليات العودة، وكيف يمكن تسريعها دون تجاوز الحقوق والضمانات التي يفرضها القانون الإسباني؟

وبذلك تنتقل أزمة سبتة من الجدل حول مراقبة الحدود ومنع العبور الجماعي إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتعلق بتحديد وضعية كل شخص موجود داخل المدينة، والتمييز بين المهاجرين الذين يمكن إعادتهم، وطالبي الحماية الدولية، والقاصرين الذين تخضع عودتهم لمساطر خاصة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق