بوريطة: المغرب انتقل من “طرف في النزاع” إلى “صاحب السيادة الشرعي” في الصحراء
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن ملف الصحراء المغربية يعيش اليوم مرحلة تحول نوعي غير مسبوقة بفضل القيادة المتبصّرة للملك محمد السادس، مشدداً على أن الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 لم يعد مجرد مقترح ضمن مقترحات، بل أصبح الإطار الوحيد للحل بعدما خلق زخماً واسعاً داخل الأمم المتحدة وفي علاقات المغرب الثنائية مع شركائه الدوليين.
وخلال عرض الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة الخارجية بمجلس النواب، أوضح بوريطة أن التحول الأساسي يتعلق بترسيخ الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، خصوصاً من القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتبر دعمها “ليس إعلاناً سياسياً ظرفياً، بل دعماً فعلياً يوجّه المسار السياسي نحو حل نهائي قائم على الحكم الذاتي”.
وأضاف أن المجتمع الدولي، ومعه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بات يدرك أن “الحل معروف سلفاً”، وأن جوهر المباحثات اليوم لم يعد البحث عن صيغة جديدة، بل الاتفاق على كيفية التنزيل العملي والنهائي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتوقف بوريطة عند القرار الأممي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2024، واصفاً إياه بـ”القرار التاريخي”، لأنه كرس الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والعملي والوحيد الممكن، مع التأكيد على أن المفاوضات يجب أن تنطلق حصراً من المقترح المغربي، مستبعداً بذلك كل البدائل الوهمية.
وقال الوزير إن القرار الأممي نقل المغرب من موقع “طرف في النزاع” إلى موقع “صاحب السيادة الشرعي”، موجهاً النقاش الدولي نحو كيفية تنزيل الحكم الذاتي في ظل هذه السيادة. كما ألزم القرار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي بتيسير مفاوضات مبنية حصرياً على المبادرة المغربية، مما يمنح المملكة تفويضاً سياسياً واضحاً وقوة تفاوضية جديدة تنسجم مع الشرعية الدولية.
وأكد بوريطة أن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة تعبئة وطنية شاملة، لتعزيز المكاسب السياسية والدبلوماسية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة. وشدد على أن تعزيز التنمية في الأقاليم الجنوبية وإطلاق مشاريع استثمارية واجتماعية وثقافية كبرى، جزء أساسي من تثبيت هذا المسار، بما يجعل من الصحراء المغربية قطباً للتعاون الإفريقي وفضاءً واعداً للتنمية المستدامة.
كما أبرز أن ساكنة الأقاليم الجنوبية تمثل “أقوى تعبير عن الانتماء الوطني”، من خلال مشاركتها الفعلية في تدبير الشأن المحلي وترسيخ شرعية المغرب على الأرض، داعياً إلى انخراط جماعي في تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
وختم بوريطة بالتأكيد أن وزارة الخارجية ليست سوى جزء من مجهود وطني متكامل، تحت القيادة الملكية، للدفاع عن القضية الوطنية وتعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية.
التعاليق