بني أنصار ترفع اليقظة الأمنية.. دعوات رقمية جديدة تعيد مليلية إلى الواجهة
تشهد مدينة بني أنصار بإقليم الناظور حالة من اليقظة الأمنية المشددة، تحسبا لتجدد محاولات الهجرة غير النظامية والعبور الجماعي نحو مدينة مليلية المحتلة، وذلك بعد الأحداث التي عرفتها المنطقة الحدودية خلال الأيام الماضية واستمرار تداول دعوات رقمية لتنظيم محاولات جديدة.
ورغم عودة الهدوء تدريجيا إلى محيط المعبر، أبقت السلطات المغربية على حضور أمني مكثف بالمناطق القريبة من الحدود، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى مراقبة الوضع ومنع أي محاولات جماعية جديدة، مع ضمان استمرار حركة المواطنين والمركبات.
ويأتي هذا الاستنفار بعد إغلاق معبر بني أنصار لنحو 36 ساعة على خلفية محاولات جماعية للوصول إلى مليلية، قبل إعادة فتحه تدريجيا، مع الإبقاء على إجراءات المراقبة المشددة.
وتكتسب هذه التدابير أهمية إضافية في ظل معطيات تشير إلى انتقال جزء من التعبئة المرتبطة بالهجرة غير النظامية من المجموعات المفتوحة على “فيسبوك” إلى فضاءات رقمية أكثر صعوبة في الرصد، خصوصا تطبيق “واتساب”.
وبحسب تقرير أعدته شركة “Golden Owl” المرتبطة بالمنتزه العلمي لجامعة أليكانتي، ونقلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أبرز خلاصاته، فإن عددا من المجموعات الكبرى التي كانت تنشط في الدعوة إلى العبور اختفى أو توقف، غير أن النشاط لم ينته، بل أعاد التمركز داخل شبكات مغلقة ومجموعات عامة أقل وضوحا.
وأشار التقرير إلى أن محور الناظور-مليلية أصبح من بين الوجهات الرئيسية التي يجري الترويج لها في بعض هذه الدعوات، بالتزامن مع تسجيل وصول مجموعات إلى منطقة الناظور، ما يفسر استمرار حالة التأهب الأمني بالمنطقة.
كما رصد معدو التقرير استمرار تداول دعوات لمحاولة جماعية جديدة في حدود 15 غشت الجاري، مع تقدير بأن قدرتها على التعبئة قد تكون أقل من موجة نهاية يوليوز، دون استبعاد انتقال الضغط إلى مناطق أخرى.
وفي موازاة ذلك، ما تزال تداعيات المحاولات السابقة حاضرة على المستوى القضائي، إذ كشفت معطيات منشورة عن متابعة 52 شخصا أمام القضاء بالناظور، من بينهم 18 قاصرا، على خلفية أحداث مرتبطة بمحاولات العبور نحو مليلية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الرهان الأمني لم يعد مقتصرا على مراقبة المعابر والحدود ميدانيا، بل أصبح مرتبطا أيضا برصد التحولات التي تعرفها شبكات التعبئة الرقمية، خاصة بعد انتقال جزء من نشاطها إلى فضاءات أقل ظهورا وأكثر صعوبة في التتبع.
التعاليق