بنك المغرب يكشف ارتفاعًا مقلقًا في القروض غير المؤداة سنة 2024
كشف بنك المغرب، في تقريره السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية لسنة 2024، عن ارتفاع القروض البنكية المتعثرة إلى 97,5 مليار درهم، ما يمثل 8,4 في المائة من إجمالي القروض البنكية، في مؤشر يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأسر والمقاولات الخاصة في الوفاء بالتزاماتها المالية.
وأوضح البنك المركزي أن القروض الممنوحة للأسر ارتفعت بنسبة ضعيفة بلغت 1,7 في المائة، مقارنة بـ2,1 في المائة في السنة التي سبقتها، فيما تراجعت القروض الموجهة للمقاولين الأفراد بـ3,7 في المائة. أما القروض العقارية والاستهلاكية، فقد سجلت تباطؤًا طفيفًا رغم استقرار نسب النمو، ما يعكس ترددًا متزايدًا لدى المواطنين في الاقتراض أو محدودية قدرتهم على تحمل مزيد من الديون.
وعلى مستوى الشركات الخاصة غير المالية، ارتفعت القروض بنسبة 0,6 في المائة فقط، بينما ظلت وتيرة انخفاض تسهيلات الخزينة في هذا القطاع في حدود 4 في المائة، رغم تحسن ملحوظ في قروض الإنعاش العقاري بنسبة 6,9 في المائة.
ويبدو أن التباطؤ العام في نمو الائتمان البنكي قد ساهم في تقليص الضغط نسبياً، إلا أن الديون المتعثرة لا تزال في تصاعد، إذ ارتفعت بنسبة 2,8 في المائة، وتمت تغطيتها بمؤونات بنسبة 68,8 في المائة فقط، ما يطرح تساؤلات حول صلابة النظام البنكي في حال استمرار هذا الاتجاه.
وتظهر الأرقام أن نسبة القروض المتعثرة لدى الأسر بلغت 10,4 في المائة، مقابل 12,6 في المائة لدى المقاولات الخاصة، ما يشير إلى صعوبة مزدوجة في قدرات التسديد لدى الطرفين.
من جهة أخرى، سجلت بعض القطاعات الاقتصادية ارتفاعاً في حجم القروض، خصوصًا الصناعات الاستخراجية (+12,3%)، وقطاع الكهرباء والغاز والماء (+6,5%)، والبناء والأشغال العمومية (+4%). بالمقابل، شهدت قطاعات أخرى تراجعات حادة، أبرزها الفنادق والمطاعم (-12,9%)، وصناعات النسيج والملابس (-12,4%)، ما يعكس تفاوتًا كبيرًا في دينامية القطاعات الإنتاجية وتأثرها بالظروف الاقتصادية العامة.
وفي سياق متصل، بلغ المبلغ الإجمالي للائتمان البنكي 1164,6 مليار درهم، أي ما يعادل 72,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بمعدل نمو قدره 4,4 في المائة، وهو معدل أبطأ من سنة 2023، لكنه يبقى أعلى من متوسط السنوات التي سبقت جائحة كورونا.
ويخلص تقرير بنك المغرب إلى أن استمرار تصاعد الديون المتعثرة يُشكل تحدياً حقيقياً للقطاع المالي، ويتطلب مراجعة معمقة لسياسات الإقراض والمراقبة، إلى جانب تعزيز أدوات الوقاية من المخاطر ومرافقة المقاولات والأسر نحو حلول مستدامة لتدبير التزاماتها المالية.
التعاليق