بنكيران يصعد ضد «الأصالة والمعاصرة» بالتزامن مع انضمام فوزي لقجع إلى قيادته
صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجومه على حزب الأصالة والمعاصرة، بالتزامن مع انعقاد المجلس الوطني لـ«البام»، الذي شهد الإعلان عن التحاق فوزي لقجع بالحزب وانضمامه إلى مكتبه السياسي.
وخلال كلمة ألقاها، السبت، في اجتماع للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وصف بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة بأنه «حزب الفساد والمصالح»، معتبراً أنه سيظل، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبل، الإشكال السياسي الرئيسي في المغرب.
وقال بنكيران إن «المشكلة هي الأصالة والمعاصرة»، مستنداً في هجومه إلى وجود أعضاء أو منتخبين محسوبين على الحزب متابعين أو مدانين في قضايا جنائية، من بينها ملفات مرتبطة بالمخدرات.
استدعاء سياق تأسيس «البام»
وأعاد بنكيران النقاش إلى ظروف تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، معتبراً أن الحزب نشأ من تجميع مكونات سياسية وانتخابية مختلفة، ضمت شخصيات من اليسار واليمين والأعيان، بهدف خدمة مشروع سياسي محدد.
ويستند هذا الخطاب إلى خصومة قديمة بين الحزبين، تعود إلى مرحلة صعود «البام» في المشهد السياسي، حين قدّم نفسه قوةً انتخابيةً منافسة لحزب العدالة والتنمية. وقد بلغت المنافسة ذروتها خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2015 والانتخابات التشريعية لسنة 2016.
وذهب بنكيران إلى القول إن المشروع الذي تأسس من أجله «البام» كان يستهدف، وفق تعبيره، «القضاء على كرامة الشعب المغربي»، كما اتهم الحزب بالسعي إلى توسيع نفوذه داخل المؤسسات وممارسة الضغط على مسؤولين في الإدارة الترابية وشخصيات من داخل الدولة.
وقارن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن الحزبين يلتقيان، بحسب تقديره، في تغليب منطق «المصلحة والاستفادة»، لكنه وصف ممارسات «البام» بأنها أكثر حدة.
رفض تقديم «البام» بديلاً سياسياً
وجاءت تصريحات بنكيران في سياق سياسي يتزايد فيه النقاش بشأن التحالفات والبدائل الحزبية الممكنة بعد انتهاء الولاية الحكومية الحالية.
واعتبر بنكيران أن تقديم حزب الأصالة والمعاصرة بديلاً لحزب التجمع الوطني للأحرار أمر غير مقبول، خصوصاً في ظل ما وصفه باستعادة حزب العدالة والتنمية لحضوره السياسي والتنظيمي.
وقال إن التجمعات واللقاءات الأخيرة لحزبه تعيد إلى الأذهان الزخم الذي عرفه خلال سنتي 2015 و2016، حين حقق نتائج انتخابية مهمة وتصدر الانتخابات التشريعية.
كما رأى أن عدداً من الأحزاب جعل من مواجهة العدالة والتنمية وأمينه العام محوراً لتحركاته، معتبراً أن حزبه لا يزال يتصدر المشهد من حيث المبادرة السياسية والتأثير الميداني.
وفي هذا السياق، اتهم بنكيران قيادات حزبية أخرى بمحاكاة تحركات حزب العدالة والتنمية وزياراته الميدانية، مستخدماً تعبيراً ساخراً للتقليل من استقلالية مبادراتها السياسية.
دعوة إلى المشاركة في الانتخابات
وفي جزء آخر من كلمته، وجّه بنكيران رسائل إلى المواطنين المقاطعين للانتخابات، محذراً من أن الامتناع عن التصويت يساهم، من وجهة نظره، في استمرار موازين القوى القائمة.
كما انتقد ظاهرة شراء الأصوات، معتبراً أن بيع الصوت الانتخابي مقابل المال يكرّس الفساد السياسي ويحد من قدرة المواطنين على محاسبة الأحزاب والمنتخبين.
وشدد على أن المشاركة المكثفة في الانتخابات تمثل، بحسب موقف حزبه، الوسيلة الأساسية لإحداث التغيير، معتبراً أن أبرز ما يعانيه المغرب سياسياً هو «التحكم والريع».
وختم بنكيران بالتأكيد على تمسك حزب العدالة والتنمية بصندوق الاقتراع، داعياً المواطنين الذين لا يرغبون في التصويت لحزبه إلى اختيار ما وصفه بـ«حزب معقول».
وقال إن حزبه مستعد لتهنئة أي تنظيم سياسي يفوز في انتخابات شفافة وعن جدارة، لكنه استثنى من ذلك حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، في موقف يعكس استمرار حدة الصراع السياسي بين العدالة والتنمية والحزبين المشاركين في الائتلاف الحكومي.
التعاليق