بنعليلو يترك الفساد ويحارب الانطباعات
قرأت كلمة رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة، محمد بنعليلو، فلم أجد فيها ما يزعج الفساد فعلاً. وجدت تنظيراً جميلاً، وصياغة أنيقة، وتحليلاً لغوياً بديعاً حول “الانطباعات” و”المؤشرات” و”البيانات”… لكن لم أجد الإجابة عن السؤال الحقيقي الذي ينتظره المغاربة:
لماذا يستمر الفساد في المغرب رغم كل هاته المؤسسات والصلاحيات والمخططات؟
المغاربة يعرفون الفساد دون مؤشرات.
يعرفونه حين يحتاج المواطن إلى شهادة بسيطة فيتعثر في مكتب إداري.
يعرفونه حين يُطوَّق الاستثمار بالصمت والانتظار.
يعرفونه في الصفقات العمومية التي تُفصَّل على المقاس.
ويعرفونه في ملفات جماعاتٍ انتخابية تُدار كإقطاعات خاصة.
يعرفونه في ضعف القضاء أمام شبكات النفوذ.
يعرفونه قبل أن يخبرهم أي “مؤشر” أو “بارومتر” أو “منهجية قياس”.
المشكلة ليست في القياس… المشكلة في الجرأة
حين يقول رئيس الهيئة إن “الاعتماد على تصورات المواطنين يعطي نصف الصورة”، فهو محق تقنياً… لكنه متغافل واقعياً.
الفساد في المغرب لا يختبئ خلف “الانطباعات”.
هو فساد مرئي، محسوس، يجري أمام العيون، رشاوى في بعض الإدارات، تلاعب في الصفقات، حماية سياسية لبعض الأسماء، جماعات محلية تتحول إلى نقط سوداء، وملفات ثقيلة تفتح… ثم تنطفئ.
يعمق الأمر اكثر إغلاق الأبواب أمام المعلومات العمومية، فما معنى الحديث عن “بيانات دقيقة” والدولة نفسها لا تفتح البيانات؟
الفساد… لا يُهزم بالأرقام
الفساد كالنار في الهشيم:
لا تحتاج إلى “قياس درجة الحرارة” كي تعرف أنها تحرق.
تحتاج فقط إلى إطفائها.
أما الاستمرار في خطاب يربط المشكلة بـ”تطوير المؤشرات”، فهو خطاب يريح البنية المريضة بدل أن يواجهها.
التعاليق