إفادة
إفادة
الثلاثاء 23 يونيو - 01:18

بنسعيد يكشف خطة لتنظيم سوق الإشهار ومواجهة هيمنة المنصات الدولية

كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن ملامح خارطة طريق حكومية لتحديث وتنظيم قطاع الإشهار بالمغرب، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها السوق، وتصاعد حضور المنصات والمقاولات الدولية الكبرى في استقطاب جزء مهم من الميزانيات الإعلانية الوطنية.

وأوضح بنسعيد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الوزارة شرعت في تنزيل مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تأهيل القطاع، وضمان مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وتقوية النموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية المغربية.

وجاء جواب الوزير رداً على سؤال لفريق التجمع الوطني للأحرار حول تصور الحكومة لتحديث قطاع الإشهار وضمان مساهمته في التنمية الاقتصادية، حيث أكد أن الوزارة نظمت، لأول مرة، مناظرة وطنية حول الإشهار بمشاركة مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع، بالنظر إلى الإشكالات المتراكمة التي يعرفها هذا المجال.

وقال بنسعيد إن سوق الإشهار بالمغرب يواجه تحديات حقيقية، أبرزها استحواذ منصات ومقاولات دولية كبرى على جزء مهم من الاستثمارات الإعلانية، ما يؤدي إلى استفادة فاعلين أجانب من عائدات السوق الوطنية، في وقت لا تستفيد فيه المقاولات المغربية بالشكل الكافي من الإمكانيات التي يتيحها هذا القطاع.

وأكد الوزير أن خلاصات المناظرة الوطنية أفرزت مجموعة من التوصيات العملية، في مقدمتها الحاجة إلى إرساء إطار قانوني واضح ومنظم للقطاع، مشيراً إلى أن هذا الورش يجري الاشتغال عليه حالياً داخل لجنة مشتركة تضم وزارة الشباب والثقافة والتواصل وعدداً من القطاعات الحكومية المعنية، إلى جانب إشراك الفاعلين الخواص باعتبارهم جزءاً أساسياً من المنظومة الإشهارية.

ومن بين الإجراءات التي كشف عنها بنسعيد إحداث سجل مهني خاص بالعاملين في سوق الإشهار، بهدف ضبط القطاع والتعرف على مختلف المتدخلين فيه، بما يساهم في تعزيز الشفافية وتنظيم المهنة.

وأشار الوزير إلى أن النقاشات المتكررة حول توزيع الإعلانات، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، تؤكد الحاجة إلى آليات أكثر وضوحاً وعدالة في تدبير السوق الإشهارية، خاصة في ظل ارتباط الإشهار بتمويل المؤسسات الإعلامية واستقلاليتها الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شدد بنسعيد على أهمية تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية والأخلاقيات داخل القطاع، من خلال إحداث لجنة مشتركة بين القطاعات المعنية والهيئة التنظيمية المرتقبة، تتولى تتبع العلاقات مع الفاعلين الدوليين الذين أصبحوا يشكلون جزءاً مركزياً من السوق الإعلانية العالمية.

كما أكد أن تطوير البنيات التقنية المرتبطة بقياس نسب المشاهدة والمتابعة يشكل إحدى الأولويات الأساسية، بالنظر إلى الارتباط المباشر بين الاستثمار الإشهاري وحجم الجمهور المستهدف.

وأوضح أن الحكومة تتجه نحو إرساء مؤسسة متخصصة تتولى قياس وتتبع مؤشرات الجمهور بشكل علمي وموضوعي، بما يضمن شفافية أكبر في توجيه الاستثمارات الإعلانية، ويساعد المعلنين ووسائل الإعلام على بناء قراراتهم وفق معطيات دقيقة.

ومن بين المشاريع التي أعلن عنها الوزير أيضاً إحداث مرصد للإشهار ووسائل الإعلام، يكون تابعاً للهيئة التنظيمية المختصة، بهدف تتبع تطور السوق ورصد المؤشرات المرتبطة بالإعلانات ووسائل الإعلام، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، شدد بنسعيد على ضرورة تعزيز السيادة الرقمية والابتكار التكنولوجي، موضحاً أن الحكومة تعمل بتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية من أجل بلورة استراتيجية موحدة في المجال الرقمي.

وأكد أن الإشهار لم يعد يهم المعلنين ووسائل الإعلام التقليدية فقط، بل أصبح يشمل فاعلين اقتصاديين ومنصات رقمية متعددة تعمل خارج الأطر التقليدية للصحافة والإعلام، وهو ما يفرض مراجعة القواعد المنظمة للسوق.

واعتبر الوزير أن الدور الأساسي للإشهار يتمثل في تقوية النموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية الوطنية وضمان استدامتها، مبرزاً أن غياب إطار قانوني منظم سمح بظهور ممارسات غير مؤطرة، تستدعي تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يضمن وضوح القواعد ويحمي مختلف المتدخلين.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الإشهار والإعلام في المغرب، خاصة في ظل التحول الرقمي وهيمنة المنصات الدولية، وحاجة المقاولات الإعلامية الوطنية إلى موارد مالية مستقرة دون المساس باستقلاليتها التحريرية أو تحويل الإشهار إلى أداة ضغط ونفوذ.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من منوعات

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق