بنسعيد يؤكد على ترسيخ السيادة الرقمية وحماية الأطفال من المخاطر الرقمية
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن وزارته تعمل على إعداد مشروع قانون بمثابة مدونة للاتصال السمعي البصري، يهدف إلى حماية الأطفال من المحتويات الرقمية الخطيرة، مع ضمان التوازن بين حرية التعبير وحماية القيم المجتمعية والفئات الهشة، وخاصة القاصرين.
وأوضح بنسعيد، في جواب كتابي على سؤال للنائب إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي، أن المشروع يسعى إلى تنظيم المجال الرقمي والمنصات الاجتماعية من خلال مقتضيات واضحة تحدد مسؤوليات هذه المنصات وتُعزز آليات الرقابة والتنظيم الذاتي.
وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي لإنهاء حالة الفراغ التشريعي التي تستغلها المنصات الرقمية الأجنبية خارج الرقابة الوطنية، مؤكداً أن القانون الجديد سيُرسخ السيادة الرقمية للمملكة، ويضمن بيئة رقمية آمنة وعادلة وشفافة، تحمي الأطفال والشباب وتُصون حرية التعبير في الآن ذاته.
وأضاف أن العالم شهد خلال العقدين الأخيرين تحولاً جذرياً في أنماط الإعلام والتواصل، بفعل الانتشار السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، ما خلق فضاءً مفتوحاً تتقاطع فيه حرية التعبير مع تحديات جديدة، خصوصاً بالنسبة للفئات الناشئة.
وأشار بنسعيد إلى أن هذه المنصات، رغم ما تتيحه من فرص للتعلم واكتساب المعرفة، ساهمت في انتشار ظواهر سلبية مثل العنف اللفظي والمحتويات الإباحية وخطابات الكراهية والأخبار الزائفة، إضافة إلى مخاطر الاستغلال التجاري والاختراقات المرتبطة بالخصوصية الرقمية.
وشدد الوزير على أن المشروع يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية القاصرين وضمان حرية التعبير، من خلال إطار قانوني حديث يُسهم في تعزيز الوعي الرقمي لدى الأسر والمجتمع، ويُؤسس لثقافة رقمية مسؤولة تحمي الأجيال الصاعدة من التأثيرات السلبية للمحتوى الإلكتروني.
ويأتي هذا المشروع في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثير المنصات الرقمية على الأطفال والمراهقين، الذين يتعرضون بشكل يومي لمضامين غير ملائمة تؤثر على سلوكهم وصحتهم النفسية، في ظل غياب رقابة أسرية وتشريعية فعالة.
ويُنتظر أن يُحدث هذا القانون نقلة نوعية في إطار تنظيم الفضاء الرقمي بالمغرب، من خلال فرض معايير واضحة على المنصات، وتعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات الرقمية، بما يجعل التحول التكنولوجي في خدمة القيم والإنسان، لا تهديداً له.
التعاليق