إفادة
إفادة
الثلاثاء 22 سبتمبر - 02:12

بسبب الحوثيين مجموعة السبع تحذر من تهديد التجارة والطاقة العالمية

حذرت دول مجموعة السبع من أن التصعيد العسكري للحوثيين في اليمن والهجمات على السعودية لم يعد يمثل أزمة إقليمية فحسب، بل بات يشكل تهديدا لأمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية وحرية الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي بيان مشترك صدر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أدان وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان والمملكة المتحدة، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، “بأشد العبارات” استمرار الهجمات التي ينفذها الحوثيون داخل اليمن وضد السعودية، بما في ذلك الهجمات التي تطال المدنيين والبنيات التحتية المدنية.

وطالبت المجموعة الحوثيين بالوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية والتهديدات والهجمات التي تستهدف الملاحة المدنية، والعودة “بحسن نية” إلى المسار السياسي، مع إعلان تضامنها مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

لكن اللافت في البيان أن مجموعة السبع وضعت أمن الملاحة والطاقة في قلب موقفها من التصعيد الأخير، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات طويلة في سلاسل التوريد العالمية، خصوصا تدفقات الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية، بما قد يلحق أضرارا أكبر بالاقتصادات والفئات الهشة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت اكتسب فيه باب المندب أهمية أكبر بالنسبة إلى أسواق الطاقة والتجارة، بالتزامن مع الاضطرابات التي تعرفها طرق تصدير النفط في المنطقة. كما أدى التصعيد العسكري الأخير في اليمن إلى تقدم الحوثيين على الساحل الغربي واقتراب الصراع بصورة أكبر من أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وتكمن حساسية باب المندب في كونه نقطة عبور استراتيجية للسفن القادمة من المحيط الهندي والخليج والمتجهة نحو البحر الأحمر وقناة السويس ثم أوروبا. ولذلك فإن أي اضطراب طويل في المنطقة لا يرفع فقط مخاطر السفن العابرة، بل يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بما يعني رحلات أطول وكلفة أكبر للنقل والتأمين.

ولهذا انتقلت الأزمة تدريجيا من الملف اليمني الداخلي إلى دائرة أوسع تشمل أمن التجارة والطاقة العالميين.

وتزامن ذلك مع تجدد المواجهات داخل اليمن بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة سنة 2022. وكان الحوثيون قد شنوا في 8 شتنبر سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع في جنوب السعودية، استهدفت، بحسب ما أعلنته الجماعة، منشآت نفطية واقتصادية وقاعدة عسكرية، فيما سجلت إصابات بين المدنيين واضطرابات مؤقتة في عدد من منشآت الطاقة السعودية.

كما وجهت مجموعة السبع رسالة مباشرة إلى إيران، مطالبة طهران بوقف تسليح الحوثيين ودعمهم، وربطت ذلك بقرارات مجلس الأمن 1747 و2140 و2216. وتعتبر دول المجموعة أن استمرار هذا الدعم يساهم في مسار تصعيد يمكن أن يزيد حدة الحرب ويضر بالتجارة الدولية ويولد اضطرابات اقتصادية عالمية.

في المقابل، تنفي إيران منذ سنوات الاتهامات الغربية المتعلقة بطبيعة وحجم سيطرتها على قرارات الحوثيين، بينما تصف طهران علاقتها بالجماعة في إطار الدعم السياسي، في حين تتهمها الولايات المتحدة وحلفاؤها بتقديم أسلحة وتكنولوجيا ومساندة عسكرية.

ولا يقتصر القلق الغربي على النفط. فمجموعة السبع خصت بالذكر ثلاثة تدفقات استراتيجية هي الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما يكشف اتساع المخاوف من انتقال الأزمة من أسواق النفط والشحن إلى أسعار سلع أساسية أخرى.

فإذا اضطرت السفن إلى تجنب البحر الأحمر لفترات طويلة، ترتفع مدة الرحلات وكلفة الوقود والشحن والتأمين، وهي تكاليف يمكن أن تنتقل لاحقا إلى الشركات والمستهلكين في الأسواق المستوردة.

وتزداد حساسية الوضع لأن التصعيد في باب المندب يأتي بالتزامن مع توترات حادة حول طرق أخرى لتصدير الطاقة في المنطقة، ما يقلص البدائل المتاحة أمام المنتجين وشركات الشحن ويزيد علاوة المخاطر التي تحتسبها الأسواق.

ولهذا يمكن قراءة بيان مجموعة السبع باعتباره تحذيرا يتجاوز الحرب اليمنية نفسها: إذا تحولت الممرات البحرية الاستراتيجية إلى أدوات ضغط عسكري وسياسي، فإن أثر النزاعات الإقليمية يمكن أن ينتقل بسرعة إلى أسعار الطاقة والنقل والغذاء والتجارة في مختلف أنحاء العالم.

وبذلك يضع بيان مجموعة السبع الأزمة اليمنية أمام معادلتين متداخلتين: محاولة إعادة أطراف النزاع إلى مسار التسوية السياسية من جهة، ومنع تحول باب المندب والبحر الأحمر إلى مصدر دائم لاضطراب التجارة والطاقة العالميتين من جهة ثانية.

وهو ما يفسر انتقال الخطاب الدولي حول اليمن من التركيز على الحرب والأزمة الإنسانية إلى مفهوم أوسع أصبح يتكرر بصورة متزايدة: أمن الممرات البحرية بوصفه جزءا من الأمن الاقتصادي العالمي.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق