بريطانيا تضيق على حرية التعبير للتغطية على جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي
في خطوة تعكس انزلاقًا خطيرًا نحو قمع الأصوات المنتقدة للاحتلال، أعلنت شرطة أفون وسومرست البريطانية فتح تحقيق رسمي في أعقاب هتافات أُطلقت خلال مهرجان “غلاستونبري” 2025، عبّرت عن التضامن مع فلسطين ورفض الجرائم المرتكبة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
التحقيق يستهدف بشكل أساسي فرقتي Bob Vylan وKneecap، بعد قيادتهما لحشود غفيرة في هتافات مناهضة للعدوان الإسرائيلي على غزة، كان من أبرزها “الموت للجيش الإسرائيلي” و”فلسطين حرة”، إلى جانب لافتات ضخمة وعشرات الأعلام الفلسطينية التي غمرت مسرح “West Holts” أمام أكثر من 30 ألف متفرج.
ورغم أن ما جرى يدخل في إطار حرية التعبير التي تضمنها القوانين البريطانية، سارعت الشرطة إلى مراجعة المقاطع المصورة لـ”تقييم ما إذا كانت هناك جرائم جنائية ارتُكبت”، في موقف اعتبره ناشطون محاولة واضحة لتكميم الأفواه المتضامنة مع الفلسطينيين.
من جهتها، انتقدت إدارة مهرجان غلاستونبري ما وصفته بـ”خطاب الكراهية”، بينما أعربت وزارة الثقافة البريطانية، ووزيرتها ليزا ناندي، عن “قلقهما” مما جرى، وسط تواطؤ إعلامي تمثل في تبرير موقف BBC التي امتنعت عن بث بعض الفقرات المناصرة لفلسطين، بل ووصفتها بـ”العنيفة والمُحرِّضة”.
المفارقة أن الحكومة البريطانية، التي تسمح ببيع الأسلحة لدولة متهمة بارتكاب جرائم حرب، لم تبد أي انزعاج من المجازر المرتكبة في غزة، لكنها اختارت أن تحرّك أدواتها الأمنية ضد فنانين ومواطنين مارسوا حقهم الطبيعي في التعبير عن الرأي.
السفارة الإسرائيلية في لندن بدورها سارعت إلى استثمار الحدث، ووصفت الهتافات بأنها “تحريض على الكراهية”، بينما تجاهلت ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم موثقة بحق المدنيين في غزة والضفة.
ويرى مراقبون أن ما جرى في غلاستونبري ليس مجرد حدث عابر، بل يعكس تحولاً ثقافياً عميقًا داخل الأوساط الشبابية والفنية البريطانية التي لم تعد تقبل الصمت أو الحياد أمام الجرائم اليومية التي تُرتكب في الأراضي الفلسطينية.
التعاليق