برلماني يتهم الحكومة بـ“تشريع قانون التعويضات عن حوادث السير على مقاس شركات التأمين
وجّه سعيد بعزيز، رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، انتقادات لاذعة للحكومة، متهماً إياها بصياغة مشروع قانون التعويض عن حوادث السير “على مقاس شركات التأمين”، التي وصفها بـ“مصّاصي دماء المواطنين”. وبرّر ذلك بما اعتبره “تأخراً مقصوداً” في برمجة المصادقة على المشروع إلى نهاية السنة، بما يمنح شركات التأمين “سنة إضافية للعمل بالقانون القديم”، إذ إن المستجدات لن تُطبَّق إلا بعد مرور عام على نشر القانون الجديد في الجريدة الرسمية.
وقال بعزيز، خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب صباح اليوم الثلاثاء، إن مشروع القانون رقم 70.24، الذي يُعدّل ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير، “مشروع مليء بالإشكالات”، مضيفاً: “منذ 1984 والمواطنون ينتظرون إصلاح هذا القانون، لكن الجبل تمخض فولد فأراً”.
واتهم المتحدث الحكومة بـ“عدم الاهتمام بالمواطنين”، معتبراً أنها “تشرع اليوم لمن لهم علاقة بها”، قبل أن يهاجم ما سماه “التعديلات المسرّبة لوضع هذا القانون لصالح فئات ضد أخرى”. وأضاف أن الحكومة تدّعي رفع قيمة التعويضات بـ54%، لكنها “لم تلتزم بوعد رفع الحد الأدنى إلى 50 ألف درهم” الذي قدمته داخل اللجنة.
كما سجل أن الحكومة أخلفت وعدها المتعلق بتطبيق المستجدات على الحوادث التي لم تُسوَّ ملفاتها بعد، قائلاً: “فوجئنا بأنه سيتم تطبيقها فقط على الحوادث التي ستقع بعد دخول القانون حيز التنفيذ، دفاعاً عن شركات التأمين”.
واعتبر بعزيز أن “الإصرار الحكومي على هذا التوجه” يؤكد أن المشروع “تشريع على المقاس”، مبرزاً أن القضايا التي ستُعرض على القضاء بعد دخول القانون حيز التنفيذ ستكون قليلة، ما يصبّ في مصلحة شركات التأمين. وانتقد بشدة ما وصفه بأنه “شيك على بياض” تقدمه الحكومة لهذه الشركات، متسائلاً: “هل همّ هذه الشركات هو مصّ دماء المواطنين؟ أليست مقاولات مواطنة؟”.
وكشف البرلماني أن المشروع صودق عليه في اللجنة يوم 3 نونبر، لكنه لم يصل إلى الجلسة العامة إلا بعد شهر كامل “لأن شركات التأمين لا تريد دخوله حيز التنفيذ قبل يناير”، مضيفاً أن ذلك سيمنحها سنة إضافية قبل بدء التطبيق الفعلي للقانون في يناير 2027.
وختم بعزيز بالقول إن “اللجنة الدائمة قامت بعملها، لكن البرلمان لم يقم بدوره”، منتقداً ما اعتبره “تعطيلاً مقصوداً” لبرمجة المشروع في الجلسة العامة، بما يسمح لشركات التأمين بتأجيل الاستجابة لمقتضيات القانون الجديد.
التعاليق