بإجماع الأغلبية والمعارضة: لجنة التعليم تصادق بسرعة قياسية على مشروع قانون “المغرب 2030”
في سابقة تعكس الطابع الاستعجالي للمرحلة، صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الجمعة 11 يوليوز 2025، بالإجماع، وفي جلسة لم تتجاوز الساعة والنصف، على مشروع القانون المتعلق بإحداث “مؤسسة المغرب 2030”، التي ستتولى الإشراف على التحضير والتنفيذ المؤسساتي لأوراش تنظيم كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030.
ويأتي هذا التصويت السريع بعد أن أحالت الحكومة المشروع على البرلمان مساء الخميس، أي بعد ساعات قليلة فقط من المصادقة عليه خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس. واتفقت مختلف مكونات اللجنة، من أغلبية ومعارضة، على اعتماد مسطرة استعجالية، مكنتهم من المرور مباشرة إلى مناقشة مواد النص والتصويت عليها، مع إدخال تعديل وحيد على المادة الثانية، ينص على إمكانية تمديد عمل المؤسسة بعد 2030 بقرار ملكي.
فرق الأغلبية رأت في المشروع أكثر من مجرد استجابة لرهان رياضي، معتبرة أن “المغرب 2030” تجسد روح الاستباق والتخطيط الاستراتيجي، وترسخ نهج ربط المسؤولية بالمحاسبة، ضمن رؤية ملكية تجعل من الرياضة رافعة للتنمية المستدامة. واعتبر نواب الأغلبية أن اللحظة التاريخية التي يمثلها المشروع أذابت الاصطفافات السياسية، حيث لم يبقَ في قاعة اللجنة سوى “ألوان الوطن”.
من جانبها، ثمّنت فرق المعارضة بدورها المشروع، معتبرة أن تحويل تدبير المونديال إلى مؤسسة مستقلة يضع حداً لما وصفته بـ”خطاب حكومة المونديال”، ويفتح الباب أمام مقاربة مؤسساتية عقلانية ومتوازنة. كما دعت إلى ضمان عدالة مجالية حقيقية في توزيع مشاريع البنية التحتية المرافقة، والتركيز على تأهيل الكفاءات الوطنية، بما يضمن استفادة دائمة من الحدث العالمي بعد انتهائه.
وفي معرض رده على تساؤلات النواب، شدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على أن “مؤسسة المغرب 2030” ستكون مستقلة بالكامل، ولن تتبع لا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولا لأي قطاع حكومي بعينه، بل ستعمل تحت التوجيهات الملكية السامية، وستكون المخاطب الموحد والوحيد أمام الشركاء الدوليين.
وأوضح لقجع أن المؤسسة لن تُعد دفاتر تحملات ولن تطلق الصفقات، بل ستكون هيئة للتنسيق وضمان الالتقائية، مشيراً إلى أن مقرها سيكون في البناية القديمة للمكتب الوطني للسياحة ترشيداً للنفقات. كما شدد على أن تمويل المشاريع المرتبطة بالمونديال، خاصة ما يهم البنيات التحتية، تم ضبطه بدقة، ولن يُخلّ بالتوازنات المالية، بل يندرج ضمن رؤية اقتصادية كبرى لرفع معدل النمو إلى 6% وخلق آلاف فرص الشغل.
وأكد أن هذه الدينامية التنموية، التي يكرّسها المشروع، ليست ظرفية بل ممتدة لما بعد 2030، منوهاً إلى أن المغرب يطمح أيضاً لتنظيم فعاليات كبرى لاحقة مثل كأس العالم للسيدات، في إطار استمرارية الرؤية الملكية لبناء مغرب حديث وقوي، قائلاً في ختام كلمته: “نجاح هذه المهمة مسؤولية جماعية، وعلينا جميعاً الانخراط فيها بروح وطنية صادقة”.
التعاليق