انهيار الجدار الإعلامي
هذا الأسبوع، دفعت الحكومة بثلاثة من وزرائها نحو القنوات
التلفزيونية لامتصاص غضب الشارع.
لكنها لم تمتص سوى أعصاب الوزراء أنفسهم، باستثناء الوزير عبد الجبار الراشيدي الذي صمد في “دوزيم” لكنه لم يقنع حتى أقرب الناس إليه…وربما لم يقنع نفسه أصلًا.
المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، كان نجم سهرة “ميدي 1 تيفي”…بدل أن يرد على أسئلة الزميل نوفل العواملة و هي نفسها أسئلة المغاربة جميعا، قرر أن يمنحه وظيفة جديدة، اتهمه بأنه ناطق باسم حركة جيل Z”.
ربما أراد أن يخفف من التوتر عن نفسه في غياب أجوبة مقنعة .
أما وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد اختار أن يلعب دور “البطل الدستوري” على شاشتي “العربية” و”سكاي نيوز عربية”.
قال للغاضبين: “المظاهرات لا تسقط الحكومة، وحده الدستور يفعل”.
رسالة واضحة..تظاهروا كما تشاؤون، فالدستور لم يكتب هذه الفقرة بعد.
النتيجة زاد الغضب اشتعالًا، وصار الدستور نفسه متهما بالتواطؤ.
لكن الفضيحة الكبرى انفجرت في “دوزيم”.
المذيعة سناء رحيمي فضحت المسكوت عنه، قالت إنها اتصلت بعدة وزراء، جميعهم أغلقوا هواتفهم في وجهها.
حكومة القرن الحادي والعشرين تريد كسب معركة التواصل مع الشعب بالـ”المكالمات المرفوضة”..وحده وزير واحد ظهر أخيرًا على الشاشة… ربما لأنه لم يعرف كيف يضغط على زر “رفض”.
في أخطر أزمة يعرفها المغرب في هذا القرن، قررت الحكومة أن تدير ظهرها للإعلام، وتترك الشارع يغلي وحده.
لم تخسر الحكومة معركة الشارع فقط، بل خسرت أيضًا معركة التواصل.
والدرس مجاني لمن يرى وهو …
حين ينهار الجدار بين الإعلام والسلطة، لا يبقى أمام الناس سوى الشارع…أو مواقع التواصل.
التعاليق