إفادة
إفادة
الثلاثاء 14 أبريل - 09:09

انتقادات حادة للسياسة الصناعية بالمغرب.. ومزّور يقرّ بالتحديات ويدافع عن الحصيلة

وجّه عدد من المستشارين بمجلس المستشارين انتقادات قوية لواقع السياسة الصناعية بالمغرب، مسلطين الضوء على اختلالات بنيوية تشمل ضعف الإدماج المحلي، وغياب العدالة المجالية، ومحدودية الأثر على التشغيل، إلى جانب استمرار معاناة المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، اعتبر إسماعيل العلوي أن ما تروّج له الحكومة تحت شعار “السيادة الصناعية” لا يتجاوز كونه خطاباً إعلامياً، مؤكداً أن الواقع يعكس “اندماجاً هشاً” في سلاسل القيمة العالمية، حيث يظل المغرب في موقع المنفذ بدل صانع القرار.

وأضاف المتحدث أن الحديث عن صناعات المستقبل، مثل الهيدروجين الأخضر والتنقل المستدام، لا يزال في حدود الوعود، مشدداً على أن المواطن ينتظر نتائج ملموسة بدل “تسويق الأحلام”، داعياً إلى بناء قاعدة صناعية حقيقية تقلص التبعية للخارج.

كما انتقد ضعف دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، معتبراً أنها تُترك لمواجهة صعوبات التمويل والتأطير، وهو ما يتناقض، بحسبه، مع طموح تحقيق سيادة صناعية فعلية.

من جانبه، نبّه يونس ملال إلى استمرار تمركز الاستثمارات الصناعية بين محور الدار البيضاء–طنجة، معتبراً أن هذا الوضع يكرس “مغرب بسرعتين”، ويحد من تحقيق تنمية متوازنة.

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من القيمة المضافة الصناعية يُهدر بسبب الاعتماد على مدخلات مستوردة، ما يقلل من الأثر الحقيقي للتصنيع على الاقتصاد الوطني، كما أثار إشكالية ضعف خلق فرص الشغل رغم المشاريع الصناعية المعلنة.

وانتقد أيضاً تعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بدعم المقاولات، داعياً إلى تبسيط الإجراءات وتوفير شروط تنافسية أفضل، خاصة في ما يتعلق بالعقار الصناعي وكلفة الطاقة والتمويل.

في المقابل، دافع رياض مزور عن حصيلة القطاع، مؤكداً أن المغرب حقق تقدماً في تعزيز جاذبيته الصناعية وتطوير بنياته الإنتاجية، بفضل تحسين كلفة عوامل الإنتاج وتوفير العقار الصناعي وتطوير التكوين.

وأقر الوزير بوجود تحديات، خاصة على مستوى ضعف الإدماج المحلي، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب رفع القيمة المضافة وتعزيز حضور المقاولات المغربية في سلاسل الإنتاج.

وأشار إلى أن القيمة المضافة لكل عامل، التي تبلغ في المتوسط 78 ألف درهم، تظل دون الطموحات، ما يستدعي تشخيص مكامن الخلل والعمل على معالجتها، مؤكداً أن الدولة تواصل دعم النسيج الصناعي الوطني وحمايته.

واعتبر مزّور أن الجدل الدائر يعكس ضرورة فتح نقاش صريح حول واقع الصناعة الوطنية، مشدداً على أن الهدف هو تحسين تنافسية القطاع وليس التقليل من جهود الفاعلين.

يكشف هذا النقاش عن مفارقة واضحة بين خطاب “السيادة الصناعية” والطموحات الكبرى، وبين تحديات ميدانية مرتبطة بالإدماج المحلي والتشغيل والعدالة المجالية، ما يضع الحكومة أمام اختبار الانتقال من مرحلة الترويج إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق