رشيد السمكي
رشيد السمكي
الأحد 26 أكتوبر 2025 - 08:45

انتخاب لشكر بين حرية النقاش واستقلالية القرار الحزبي

ليس من السهل فصل العاطفة عن التاريخ حين يتعلق الأمر بحزبٍ بحجم الاتحاد الاشتراكي، حزب ساهم في صياغة جزء مهم من الوعي السياسي المغربي، وترك بصمات لا تُنكر في مسار بناء الدولة الحديثة. لذلك فالخلاف حول قيادته ليس خلافًا عابرًا، ولا يمكن اختزاله في شخص، ولا في “من يحق له الكلام ومن لا يحق له ذلك”.
اتفق ان الاتحاد ملك للاتحاديين تنظيميًا، لكنه سياسيا جزء من الشأن العام، وهي حقيقة لا يمكن القفز عليها.

ففي الديمقراطيات المعروفة، حين ينتخب حزبٌ رئيسه، تجد الصحافة تناقش، والرأي العام يراقب ويدلي بدلوه.
ليس لأنهم يمارسون الوصاية، بل لأن قيادة حزب تؤثر في السياسات العمومية، وفي مستقبل التمثيل السياسي، وفي جودة الحياة الديمقراطية ككل.
ففي إنجلترا نجد ان انتخاب زعيم حزب العمال أو المحافظين يخضع لرقابة إعلامية لا هوادة فيها لأنه قد يصبح رئيس الحكومة.
اما في أمريكا فانتخابات قيادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي تُخضع المرشحين لنقاش عمومي مفتوح لأنها تسبق قيادة الدولة نفسها.
هكذا يصبح القرار التنظيمي الداخلي له آثار عمومية.
لذلك تجد التجارب التي نجحت في دمقرطة الحياة الحزبية، مثل الاشتراكي الإسباني PSOE أو الديمقراطي في إيطاليا، كانت المساءلة المتبادلة بين الداخل والخارج هي شرط التجديد وبقاء الحزب فاعلًا، لا مجرد هيكل تاريخي.
حتى ان تجاوزنا هذه النقطة الفيصل، ستقسط مباشرة في مطب اعمق يضع السؤال السياسي أمام جبل ولاد الديمقراطية الحزبية بالمغرب،
هل تجديد الثقة في القيادة يوازي تجديد الرؤية؟
وهل الحزب يستعيد مكانته في المجتمع، أم يكتفي بملء خانة في مفكرة السلطة؟
وهل النقد الخارجي أخطر… أم الركود الداخلي؟

في تجارب مثل حزب العمال البريطاني، كان الوعي بأن الشرعية تُستمد من الإنجاز الآني هو ما دفع الحزب لتغيير قيادته أكثر من مرة خلال عشر سنوات.
فهذه الأحزاب تعرف ان الشرعية الحقيقية تُمنح يوميًا بما يُنتج من سياسة وفعل وتأثير، لا فقط بما يُروى من أمجاد.

ان السخرية هو نوع من التعبير رغم أنها قد لا تضيف شيئا لواقع الحال، ولا ضرر فيها، لكن الضرر الأخطر يكمن في تحويل “النقاش” إلى “تابو” يمنع الخوض في كل ما لا يتوافق مع ما نراه.
ان القول بان انتخاب القيادة شأن داخلي، فهذا صحيح…لكن حين نقول إن الحزب “منزوع عن النقاش العمومي”، فهذا إسكات للسياسة نفسها.

ان الاتحاد الاشتراكي — بتاريخه ووزنه — يكبر بالنقد ولا يصغر به.
يكبر بقدرة أبنائه على التغيير…
لا بقدرتهم على تبرير ما لا يتغير.

الديمقراطية تبدأ حين نصغي لأسئلتنا الصعبة،
لا حين نُغلق الباب باسم “شأن داخلي”.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من مقالات وأراء

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق