“الوردة” بين “شهادة الحياة” والتاريخ النضالي…
جدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التأكيد على أنه لا يحتاج إلى “شهادة حياة” لإثبات وجوده في المشهد السياسي، معتبراً أن مساره التاريخي وشرعيته النضالية كافيان لتكريس استمراريته.
الموقف جاء في “رسالة الاتحاد” المنشورة في الجريدة الناطقة باسم الحزب، حيث شدد على أن تاريخه المرتبط بدينامية التحرر الوطني والنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان يمنحه مشروعية سياسية لا يمكن اختزالها في مؤشرات ظرفية.
حزب بتاريخ ثقيل… وحاضر متنازع عليه
يستحضر الحزب محطات قيادية بارزة من قبيل تجربة عبد الرحيم بوعبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، ومحمد اليازغي، وعبد الواحد الراضي، مؤكداً أنه ظل فاعلاً في محطات مفصلية من تاريخ المغرب الحديث.
كما أقرّ بمروره بمنعرجات داخلية تمثلت في انشقاقات وخلافات تنظيمية، معتبراً أنها جزء من مسار سياسي طويل، لا مؤشراً على “الموت السياسي”.
لكن هذه العودة المكثفة إلى الذاكرة التاريخية تطرح سؤالاً أوسع داخل الساحة الحزبية المغربية وبالأخص الأحزاب الوطنية التاريخية:
هل يمكن لحزب أن يستمد شرعيته اليوم من ماضيه؟
حين يصبح الحديث عن الوجود خطاباً دفاعياً
اللافت في الرسالة هو الطابع الدفاعي الواضح: الحديث عن “الاغتيال الرمزي”، وعن خصوم تاريخيين، وعن محاولات التشكيك في المشروعية.
هذا النوع من الخطاب يكشف تحوّلاً عميقاً،
فالحزب الذي كان في مرحلة ما فاعلاً رئيسياً في تشكيل التوازنات السياسية، يجد نفسه اليوم مطالباً بإثبات حضوره.
فالسياق السياسي المغربي الحالي، تغيرت فيه معايير القوة، وأصبح الحضور الانتخابي، والتأثير الرقمي، والقدرة على التأطير الشبابي، ووضوح المشروع الاجتماعي والاقتصادي، امراً حتميا يجب الالتفات اليه.
صحيح ان التمسك بالذاكرة النضالية يمنح رمزية، لكنه لا يضمن تلقائياً تجديد القاعدة الانتخابية أو استعادة الموقع المتقدم داخل المشهد.
فالسؤال لم يعد يدور في فلك تاريخ الحزب بقدر ما يستدعي الإجابة عن الروية المستقبلية للحزب.
التعاليق