يوسف معضور
يوسف معضور
الجمعة 15 مايو - 01:18

المهرجان الوطني للمسرح بالحي المحمدي.. تسويق فقير، يحمل اسما غنيا !

ما يثير الاستغراب حقا في طريقة التسويق للمهرجان الوطني المسرحي هذه السنة في دورته السادسة والمنظم من طرف مقاطعة الحي المحمدي بالبيضاء، هو أن الدورة الحالية تحمل اسم المرحوم فريد المكدر، الرجل الذي لم يكن مجرد اسم عابر داخل الحي، بل واحدا من الوجوه التي ساهمت لسنوات في صناعة نبضه الثقافي والفني والإنساني، حيث ترك الرجل أثرا حقيقيا داخل ذاكرة الساكنة والجمعيات التي آمنت بأن الثقافة يمكن أن تكون شكلا من أشكال المقاومة.

ورغم هذه الرمزية القوية، يبدو أن هذا الحدث الفني، يُسوق له بعقلية إدارية قديمة تعتمد على وسائل تسويق متجاوزة، تكتفي بإعلان البرنامج وبعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وكأن الأمر يتعلق بنشاط عادي، لا بمناسبة يفترض أن تتحول إلى لحظة وفاء جماعية وعرس ثقافي يخص الحي بأكمله وليس فقط لافتات مثبتة على مدخل مبنى المقاطعة فقط و المركب الثقافي الذي سيحتضن الحدث، في حين تغيب مظاهر الاحتفال بالمهرجان في باقي مرافق الحي!

صحيح أن المقاطعة هي الجهة المنظمة، لكن هل التنظيم الباهت وحده يكفي لصناعة حدث حي في ذاكرة الجماعية للساكنة؟
أين الإبداع في التسويق الثقافي لتظاهرة تنظم في حي لطالما عرف بالابداع و الخلق وصنع الثورات الثقافية و الفنية وتصديرها خارجه، أين الرغبة في جعل الساكنة تشعر أن هذا المهرجان يخصها هي أيضا، وليس فقط جمهور القاعة أو المدعوين الرسميين؟

حين تحمل الدورة السادسة، اسم رجل أعطى الكثير للحي و للفن ككل، يصبح من الطبيعي أن يخرج الاحتفاء من الجدران المغلقة إلى الشارع و الأزقة والواجهات، حيث كان من الممكن أن تتحول مختلف مناطق الحي إلى فضاء احتفالي حقيقي، نشر صور من الحجم الكبير تستحضر مسار الراحل فريد المكدر، جداريات وعبارات تحمل روحه وأفكاره، تزيين الشوارع والساحات بألوان المهرجان، وإشراك الجمعيات المحلية والشباب في خلق منتوج رقمي تليق بالمناسبة، وهوية بصرية موحدة تجعل كل من يدخل الحي يشعر أن هناك حدثا استثنائيا ينبض في المكان!

للأسف، في كثير من الأحيان نتعامل مع الفعل الثقافي و الفني بعقلية تنظيم نشاط روتيني يتم التركيز فيه على عدد الكراسي ومكبرات الصوت ومعدات الاضاءة، لا بعقلية صناعة الحدث والتسويق له ، ليبقى الفرق بين الاثنين كبير جدا، فالحدث الحقيقي لا يقاس فقط بعدد العروض أو الكلمات الرسمية ، بل بقدرته على خلق التفاعل، وإحياء ذاكرة المكان، وجعل الناس يشعرون بالفخر والانتماء لفضاء يجمعهم!

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من ثقافة وفنون

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق