إفادة
إفادة
السبت 03 أكتوبر - 09:21

المنصوري تحسمها: لا حكومة مع الأحرار.. و«البام» يتجه نحو إعادة رسم خريطة التحالفات

حسمت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، واحداً من أكبر الأسئلة التي رافقت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، بإعلانها بشكل مباشر رفض إعادة التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، قائلة أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبها: «رسالتكم بخصوص الأحرار وصلت»، قبل أن تضيف بوضوح: «موقفي كان واضحاً قبل هذه الدورة: لا حكومة مع الأحرار».

التصريح أنهى عملياً جزءاً كبيراً من التكهنات التي رافقت اللقاء الأول الذي جمع المنصوري برئيس التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، وأوضح أن استقبال الحزب في إطار المشاورات لم يكن يعني بالضرورة وجود توجه لإعادة إنتاج الأغلبية السابقة التي جمعت الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال.

وكانت عدة مصادر متطابقة قد اشارت، قبل انعقاد المجلس الوطني لـ«البام»، إلى وجود اتجاه قوي داخل الحزب نحو إخراج التجمع الوطني للأحرار من تركيبة الأغلبية المقبلة، والبحث عن صيغة سياسية جديدة تقوم أساساً على التقارب مع أحزاب تنتمي تاريخياً إلى فضاء الكتلة الديمقراطية، وفي مقدمتها الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

وجاءت مداولات المجلس الوطني المنعقد، السبت 3 أكتوبر، بقصر المؤتمرات بالصخيرات لتكشف بالفعل عن قوة التيار الرافض للتحالف مع الأحرار، إذ أفادت تقارير من داخل الاجتماع بأن عدداً كبيراً من أعضاء «برلمان البام» طالبوا بعدم إعادة إنتاج التحالف السابق، فيما برزت في المقابل مداخلات تدعو إلى ترك هامش أوسع لرئيسة الحكومة وللجنة المكلفة بالمفاوضات.

والأهم أن المنصوري لم تكتف بنقل موقف أعضاء المجلس، بل كشفت أن موقفها الشخصي كان محسوماً أصلاً قبل انعقاد الدورة، عندما قالت إن رؤيتها كانت واضحة منذ البداية: «لا حكومة مع الأحرار». وهو ما يجعل استبعاد الحزب الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها خياراً سياسياً تتبناه رئيسة الحكومة المكلفة نفسها، وليس مجرد ضغط صادر عن قواعد أو قيادات داخل «البام».

وفي المقابل، كان التجمع الوطني للأحرار يعقد في اليوم نفسه مجلسه الوطني، الذي أعلن استعداد الحزب للمشاركة في الحكومة المقبلة وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير هذا الخيار، في مفارقة سياسية واضحة: ففي الوقت الذي كان فيه الأحرار يفتحون رسمياً باب المشاركة، كانت المنصوري تعلن من الصخيرات إغلاق هذا الباب من جهتها.

ويضع هذا التطور حداً، في حال ترجم فعلياً في التركيبة النهائية للحكومة، للتحالف الثلاثي الذي حكم خلال الولاية السابقة، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل واسعة للخريطة الحكومية.

وكان النقاش داخل المجلس الوطني لـ«البام» حاداً إلى درجة أن المنصوري أقرت، عقب انتهاء الأشغال، بأن بعض الأعضاء طالبوا بوضع «خطوط حمراء» أمام التحالف مع أحزاب معينة، مقابل مواقف أخرى طالبت بالحفاظ على هامش التفاوض. وانتهى المجلس إلى تفويض المنصوري، بالإجماع، قيادة لجنة تضم إلى جانبها فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي لاستكمال المشاورات وتحديد الصيغة النهائية للأغلبية.

ومن هنا تبرز فرضية سياسية أصبحت أكثر حضوراً بعد إخراج الأحرار من الحسابات: أن تتجه المنصوري نحو بناء أغلبية ذات قاعدة سياسية مختلفة، يكون عمودها الفقري الأصالة والمعاصرة إلى جانب حزب الاستقلال، مع إمكانية ضم الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية أو قوى أخرى بحسب ما ستسفر عنه الجولة المقبلة من المفاوضات.

وهذه التركيبة، إذا تحققت، ستعيد إلى الواجهة بصورة مختلفة أحزاب الكتلة الديمقراطية القديمة التي شكلت لعقود أحد أهم محاور الحياة السياسية المغربية، وإن كان من المبكر اعتبار عودتها بصيغتها التاريخية أمراً محسوماً، خصوصاً أن المشاورات لم تنته بعد وأن المجلس الوطني لـ«البام» منح لجنة التفاوض هامشاً لاستكمال الاتصالات مع باقي الأحزاب.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق